فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 122

مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة زجرة أي صيحة واحدة هي النفخة الثانية من زجر الراعي نعمه إذا صاح عليها، وأمرها في الإعادة كأمركن في الإبداء ولذلك رتب عليها:

فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم.

وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (20) اليوم الذي نجازى به وقد تم به كلامهم.

وقوله:

هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) جواب الملائكة. وقيل:

هو أيضا من كلام بعضهم لبعض. والفصل القضاء أو الفرق بين المحسن والمسيء.

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أمر اللّه للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف. وقيل: منه إلى الجحيم. وَأَزْواجَهُمْ وأشباههم عابد الصنم مع عبدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا فلما قام البرهان القاطع على أن البعث أمر ممكن في نفسه وعلى أن المجيب بقوله: نعم تبعثون وأنتم صاغرون أذلاء، والمخبر صادق في جميع ما أخبر به كان مجرد قوله: «نعم» دليلا قاطعا على الوقوع فلذلك اكتفى في الجواب. والدخور أشد الصغار والذل. قوله: (إذا كان ذلك) أي إذا وقع البعث فإنما هي صيحة واحدة فكيف تستبعدونه وتستصعبونه؟ لما كانت بعثتهم مسببة بالزجرة ناشئة عنها جعلت إياها للمبالغة في سببيتها لها وهذه الصيحة لا تأثير لها في الحياة بدليل أن الصيحة الأولى استعقبها الموت والثانية الحياة، فدل ذلك على أن الصيحة لا أثر لها في الموت ولا في الحياة بل الموت والحياة ليسا إلا بخلق اللّه إياهما عند الصيحتين، وأما نحن فلا نعلم حكمتهما ولا يعلم إلا هو فإنه يفعل ما يشاء بحكمته. روي أن اللّه تعالى يأمر إسرافيل عليه الصلاة والسّلام فينادي: أيتها العظام النخرة والجلود البالية والأجزاء المتفرقة قوموا بإذن اللّه تعالى.

قوله: (فإنما البعثة) إشارة إلى أن «هي» راجعة إلى البعثة المدلول عليها بنعم لأن المعنى نعم تبعثون. قوله: (وأمرها في الإعادة) أي أمر الزجرة في ترتب الإعادة عليها من غير توقف وامتناع كأمر «كن» في ترتب الابتداء عليه كذلك وهذا لا ينافي أن تكون «كن» عبارة عن تعلق القدرة. قوله: (وقد تم به كلامهم) وقال أبو حاتم: تم كلامهم بقوله: «يا ويلنا» ووقف عليه وجعل ما بعده من قول الباري تعالى. قال الزجاج: الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة. ويحتمل أن يكون المراد بقولهم: هذا يَوْمُ الدِّينِ اليوم المذكور في قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أي لا مالك في ذلك اليوم إلا اللّه. وسمي القضاء فصلا لأنه فصل للخصومة. قوله: (أو أمر بعضهم لبعض) أي بعض الملائكة لبعض. وفسر الأزواج بالأشباه لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه فسر به حيث قال: «وهم نظراؤهم وأشباههم من العصاة» كما في قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً [الواقعة: 7] أي أشكالا وأشباها. ويقال: عندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت