فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 123

الصنم وعابد الكوكب مع عبدته تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً [الواقعة: 7] أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم وهو عام مخصوص بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية وفيه دليل على أن الذين ظلموا هم المشركون.

فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) فعرفوهم طريقها ليسلكوها

وَقِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24) عن عقائدهم وأعمالهم. والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفه.

ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (25) لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هذا أزواج أي أمثال، والرجل مع زوجته سميا زوجين لكونهما متشابهين، وكذلك كل قسم من عدد الزوج مثل الآخر. قوله: (أو قرناءهم من الشياطين) قال تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ [فصلت: 25] وقال: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: 36] وقال مقاتل: نحشر كل كافر مع شيطانه في سلسلة. قوله: (وهو عام مخصوص) جواب عما يقال: ما وجه أن يحشر مع الظلمة كل ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون اللّه وأن يساقوا إلى الجحيم مع أن بعضهم عبد المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسّلام ومنهم من عبد الملائكة؟ وتقرير الجواب أن قوله: وَما كانُوا يَعْبُدُونَ وإن كان عاما في كل ما يعبدونه إلا أنه خصص بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: 101] كما خص به قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء: 98] وقال مقاتل: المراد بما تعبدون هو إبليس وجنوده واحتج بقوله تعالى: أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [يس: 60] . قوله: (وفيه دليل) أي في قوله تعالى: وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حيث ذكر من صفات الذين ظلموا كونهم عابدين لغير اللّه وهو يدل على أن الظالم المطلق هو الكافر، وعلى أن كل وعيد ورد في حق الظالم فهو مصروف إلى الكفار ومما يؤكد هذا قوله تعالى: وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 254] . قوله: (فعرفوهم) مأخوذ من تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما حيث فسره بقوله: دلوهم على طريق النار. قوله: (احبسوهم) فإن وقف يعدى ولا يعدى فإنه كما يقال:

وقفت الدابة تتقف وقوفا يقال: وقفتها وقفا. قال المفسرون: لما سيقوا إلى النار حبسوا عند الصراط. كذا في المعالم التنزيل. هذا على تقدير أن يكون المراد بقوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا [الصافات: 22] جمعهم وسوقوهم إلى الجحيم والأمر بالسوق إنما يكون في حق من يقف، ولا يبعد أنهم إذا قاموا من قبورهم وقفوا هناك لحيرة لحقتهم بمعاينة أهوال القيامة، وأن تكون الفاء في قوله: فَاهْدُوهُمْ للترتيب في الذكر كما في مثل قولك: أجبته فقلت:

لبيك فإن موضع ذكر التفصيل بعد الإجمال وعقيبه لا أن مضمون الجملة الثانية عقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت