فهرس الكتاب

الصفحة 4169 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 124

وهو توبيخ وتقريع.

بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم. وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء يَتَساءَلُونَ (27) يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر يتخاصمون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مضمون الاولى في الزمان، فيكون ذكر قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ بعد قوله:

فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وسوقهم إليها إنما يكون بعد حبسهم في موقف الحساب.

فترتيب الذكر ليس على وفق ترتيب الوجود حتى يجاب عنه بأن الواو لا تدل على الترتيب.

ويجوز أن يكون الترتيب في حقهم أن يعرفوا أولا أنهم أهل النار وهذا طريقها ويؤمر بسلوكها ثم إذا انتهوا إلى موقف الحساب يؤمر بالوقف للسؤال، ثم إن يساقوا منها إلى النار وفي حق غيرهم لا يبدأ بتعريف طريق الجحيم وإنما يساقون إلى الموقف ثم يقفون إلى ما شاء اللّه، وإنما يبدأ به في حقهم تعجيلا لمساءتهم وحسرتهم. وقيل: يجوز أن يكون المراد بالسؤال في قوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما يذكر بعده وهو قوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بل تنقادون إلى سوقكم إلى النار، فعلى هذا يكون هذا الموقف وما يكون فيه من السؤال غير موقف الحشر وما فيه فلا يرد ما ذكر أيضا. ولعل ما يوجد في بعض النسخ من قوله: «مع جواز أن موقفه متعدد» بدل قوله: «مع جواز أن يكون موقفه» فقوله: «والواو لا توجب الترتيب» جواب عما يقال: كيف ذكر قوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ بعد قوله:

فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ مع أنه إنما يكون الحبس والسؤال قبله؟ وقوله: «مع جواز» أي جواز أن يكون سبب الوقف في هذا الموقف هو هذا السؤال وموضعه الجحيم. وهذه النسخة أقرب وأوجه. وما أشار إليه المصنف من الإيراد وجوابه إنما يرد أن لو كان المراد بقوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ سوقهم إلى الموقف وهم واقفون عقيب ما بعثوا من قبورهم، وكان فاء التعقيب في «فاهدوهم» للدلالة على أن مضمون الهداية إلى صراط الجحيم واقع عقيب الحشر إلى الموقف بحسب الزمان فيرد أن الوقوف للسؤال واقع بينهما فلم أخّر عنهما؟.

قوله: (وهو توبيخ) أي لوم لهم بالعجز عن التناصر بعد ما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا أي متناصرين، وهو تعريض لأبي جهل فإنه قال يوم بدر: نحن جميع منتصرون. فقيل له: (يوم القيام ةما لكم غير منتصرين) والتعريض خلاف التصريح يقال: عرضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا وأنت تعنيه. والتقريع التعنيف. قوله: (منقادون) يقال: استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع، والمعنى: بل هم اليوم أذلاء لا حيلة لهم في دفع تلك المضار يقال:

أسلمه أي خذله والتسالم التصالح. و «ما» في «ما لكم» استفهامية في موضع رفع بالابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت