فهرس الكتاب

الصفحة 4171 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 126

مختارين الطغيان.

فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (32) ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيّا لا محيص لهم عنه، وأن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم. وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو فمن أغواهم؟

فَإِنَّهُمْ فإن الأتباع والمتبوعين يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (33) كما كانوا مشتركين في الغواية

إِنَّا كَذلِكَ مثل ذلك الفعل نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) بالمشركين لقوله تعالى:

إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليها.

وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام

بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون.

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (38) بالإشراك وتكذيب الرسل. وقرئ بنصب «العذاب» على تقدير النون كقوله: ولا ذاكر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه معنى قوله: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وجعل قوله تعالى: وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بيانا لصحة اختياركم وله وجه.

قوله: (كان أمرا مقضيّا) مبني على أن يكون قوله: إِنَّا لَذائِقُونَ في محل النصب على أنه مفعول المصدر وهو قول «ربنا» وأن القول بمعنى الوعيد وأنهم لم يحكوا الوعيد كما هو ولم يقولوا لزمنا قول ربنا إنكم لذائقوا العذاب، بل عدلوا عن الخطاب إلى التكلم بذلك عن أنفسهم وفسر قوله «أغويناكم» بأنهم دعوهم إلى الغي وجعل قوله: «إنا كنا غاوين» استئنافا لبيان ما يدعو الرؤساء إلى دعوة الأتباع إلى الغي. قوله: (وفيه إيماء الخ) أي في قوله: «إنا كنا غاوين» من غير أن يتعرض لسبب غوايتهم إشارة إلى معنى آخر غير ما ذكر وهو «إنّا» أي إن الفريقين كنا في العلم اللّه وقضائه «غاوين» وأن غوايتكم في الحقيقة ليست مستندة إلى إغوائنا لأن كل غواية لو استندت إلى إغواء غاو سابق لزم التسلسل وهو محال لأن مجموع الغوايات المندرجة في السلسلة من حيث هو مجموع غير كل واحد منها فله علة خارجة عن السلسلة، وتلك العلة هي ما أشار إليه فيما قبل بقوله: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا.

قوله: (وقرئ بنصب العذاب) والجمهور على جر «العذاب» بإضافة لذائقوا إليه، وهو الوجه عند من قرأ بحذف النون. ومن قرأ بنصب «العذاب» مع حذف النون فإنه أجرى النون مجرى التنوين في حذفه عند ملاقاة الساكن كقوله: اللَّهُ أَحَدٌ الصَّمَدُ [الإخلاص: 1 و 2] وقوله: (ولا ذاكر الله إلا قليلا) أصله ولا ذاكر اللّه بتنوين «ذاكر» ونصب «اللّه» حذف التنوين لالتقاء الساكنين لا للإضافة، وإلا لوجب جر اسم «اللّه» والرواية بنصبه و «ذاكر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت