حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 178
اعتباره إلا فيما خصّه الدليل ولقوله:
العاطفون تحين لا من عاطف ... والمطعمون زمان ما من مطعم
والمناص المنجي من ناصه ينوصه إذا فاته.
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ بشر مثلهم أو أميّ من عدادهم. وَقالَ الْكافِرُونَ وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وذما لهم وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول. هذا ساحِرٌ فيما يظهره معجزة كَذَّابٌ (4) فيما يقول على اللّه تعالى.
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا بأن جعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى ما ذكره صاحب الكشاف من أن اتصال التاء ب «حين» في مصحف عثمان رضي اللّه عنه لا يدل على زيادتها على «حين» لأنه كم وجد في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط فلعل هذا من جملتها. أجاب عنه المصنف بأنه إمام المصاحف فالأصل اعتبار خطه والمتابعة له إلا فيما قام الدليل على مخالفته مثل أن يوصل فيه الحرف ويدل الدليل على قطعه أو يقطع ويقوم الدليل علي وصله، فإذا ثبت هنا أن التاء كتبت موصوله يحكم بكونها مزيدة عليه إذ لا دليل على خلافه لجواز أن يكون «حين» وتحين لغتين بمعنى ويدل عليه قوله:
(العاطفون تحين لا من عاطف)
أي حين لا من عاطف.
قوله: (والمناص المنجي) أي موضع النجاة والفوت عن الخصم على أنه مفعل من ناصه ينوصه إذا فاته أريد به المصدر ويقال: ناص ينوص أي هرب، ويقال: أيضا: ناص ينوص أي تأخر، ومنه ناص عن قرنه أي تأخر عنه جبنا. والذي يفهم من تفسير المصنف أن قوله تعالى: فَنادَوْا لم يعتبر تعلقه بالمفعول بل المعنى أنهم فعلوا النداء على طريق الاستغاثة أو التوبة لطلب النجاة والخلاص من العذاب والحال أن ليس الحين حين النجاة.
وقال الكلبي: كانوا إذا قاتلوا فاضطروا نادى بعضهم لبعض «مناص» أي عليكم بالفرار، فلما أتاهم العذاب قالوا: مناص فقال اللّه لهم وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال القشيري: فعلى هذا يكون التقدير: فنادوا مناص فحذف لدلالة ما بعده عليه. وقيل: فيكون قد حذف المفعول وهو بعض ما ينادون به وهو مناص والتقدير: فنادوا بعضهم بهذا اللفظ. قوله تعالى:
(وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ) أي لأن أومن أن جاءهم. لما حكى اللّه تعالى عن الكفار كونهم في عزة وشقاق اتبعهم بذكر كلماتهم الفاسدة فإنهم قالوا: إن محمدا مساوي لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة، فكيف يعقل أنه يختص من بيننا بهذ المنصب العالي؟ فنسبوه إلى السحر والكذب ثم تعجبوا من دعوته إلى التوحيد بقولهم:
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا فإن الاستفهام فيه بمعنى التعجب ولهذا قالوا: إِنَّ هذا لَشَيْءٌ