حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 180
آلِهَتِكُمْ على عبادتها فلا تنفعكم مكالمته و «إن» هي المفسرة لأن الانطلاق من مجلس التقاول يشعر بالقول. وقيل: المراد بالانطلاق الاندفاع في القول. وامشوا من مشت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يشعر بالقول) فإن «أن» المفسرة لا تفسر إلا مفعولا مقدر اللفظ دال على معنى القول كقوله تعالى: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ [الصافات: 14] فإن ناديناه دال على أن «أن يا إبراهيم» مفسر لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول وذلك اللفظ هو ناديناه، وقد يفسر به المفعول الظاهر كقوله تعالى: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ[طه:
38، 39]والمختار أنه لا يجوز أن يفسر به مفعول صريح القول ظاهرا كان أو مقدرا. روي عن الزمخشري أنه قال: وأما فعل القول فيجيء بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير لا يقال: قلت له «أن قم» وذلك، لأن التفسير يقتضي سبق المبهم ليوضحه المفسر ويبين أن المراد به ما هو، ولا فائدة في تقدير مقول القول مبهما ثم تفسيره بنفس المقول بل يتعدى إليه فعل القول أولا فيقال: قلت له «قم» مثلا. وقد جوّز بعضهم ذلك مستندا لقوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المائدة: 117] وجعل قوله: «أن اعبدوا اللّه» تفسيرا لما في قوله: «ما أمرتني» و «ما» مفعول ظاهر لأمرتني الذي فيه معنى القول ولا استدلال بالمحتمل، وتمثيل المجوز لتفسيرها لمفعول صريح القول بقوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا فقال: التقدير قائلا بعضهم لبعض أن امشوا، وأجيب بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور، أو بأن انطلق متضمن معنى القول لأن المنطلقين من مجلس يتذاكرون ما جرى فيه ويتكلمون به. وحاصل الجواب الثاني منع كونه تفسير الصريح القول المقدر ببيان أنه تفسير لمفعول انطلق باعتبار تضمنه معنى القول ويرد عليه أن تضمن انطلق معنى التقاول بما جرى في ذلك المجلس لا دخل له في كون «أن» هذه مفسرة لمفعول انطلق، وإنما يكون ذلك أن لو كان مدخول أن ما جرى بينهم في المجلس وليس كذلك. وسكت المصنف عن تقدير قول المنطلقين بما جرى في المجلس لئلا يرد عليه ما ذكر، ولأنه لا مدخل له في هذا الغرض أصلا ولا هو لازم للانطلاق عن مجلس التقاول قطعا، وإنما اللازم بحسب العادة المألوفة أن ينطلقوا متقاولين غير ساكنين فلذلك كان ذلك مشعرا بالقول ومؤديا معناه مثل الأمر في قولك: أمرتك أن قم، فقوله:
«قائلين بعضهم لبعض» تصريح بما أشعر به انطلق وبيان لحاصل المعنى لا تقدير للقول ليكون «أن امشوا» تفسيرا لمفعوله على خلاف المختار. وقوله: «وقيل المراد» عطف على قوله: «لأن الانطلاق» على أنه وجه ثان لكون انطلق دالا على معنى القول مؤديا معناه وتقريره: أن ليس المراد بقوله: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ذهبوا عن مجلس التقاول بل إنهم اندفعوا أي خاضوا وشرعوا في القول وهم حاضرون في ذلك المجلس فقالوا: امْشُوا أي