فهرس الكتاب

الصفحة 4341 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 295

حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح. وَيُؤْمِنُونَ بِهِ أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع بثمانين ألف عام. وقيل: حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر. قال اللّه تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ والتسبيح عبارة عن تنزيه اللّه تعالى عما لا ينبغي والتحميد الاعتراف بأنه هو المنعم على الإطلاق فالتسبيح عبارة عن نعوت الجلال التي هي تنزيه ذاته تعالى عما يوجب حاجة ونقصانا، والتحميد عبارة عن صفات الإكرام وهي الصفات الثبوتية التي يستحق بها الحمد فقوله تعالى: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ قريب من قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن: 78] . قوله: (لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح) فإن الحمد هو الثناء بصفات إكرامه وهي صفاته الثبوتية وأنهم في أغلب الأحوال يصفونه تعالى بتلك الصفات ويحمدونه، وإنما يذكرونه بنعوت جلاله التي هي تنزيه ذاته عما لا يليق به إذا احتاجوا إلى الرد على من يصفه بما يؤدي إلى ما لا يليق به أو ظهر لهم ما يدل على كمال عظمته.

قوله: (أخبر عنهم بالإيمان الخ) جواب عما يقال: ما الفائدة في قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ مع أنه لا يخفى على أحد إيمانهم باللّه لا سيما بعد الإخبار عنهم بأنهم يسبحون بحمد ربهم؟

فإن الاشتغال بالتسبيح والتحميد لا يكون إلا بعد الإيمان باللّه تعالى. وتقرير الجواب: أن الكلام الخبري لا يجب أن يكون لإفادة نفس الحكم أو لازمه البتة بل قد يذكر لأغراض أخر والغرض أن الحكمة ههنا إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالإيمان والصلاح في مواضع من القرآن مع أن إيمانهم وصلاحهم لا يخفى على أحد، قال تعالى بعد ذكر كل نبي: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ [الصافات: 81، 111، 122، 132] إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [الأنبياء: 75] إظهارا لشرفهما. ووجه الإظهار أن تخصيصه من بين صفاتهم الجميلة في مقام المدح دليل واضح على شرفه وفضله بالنسبة إلى سائر أوصافهم مع أن جميع أوصافهم أوصاف شريفة، لما قيل: إن أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف وإذا دل تخصيصه بالذكر في مقام المدح على شرفه دل توصيف أهله به على تعظيمهم، وقد مر أن سوق الآية لتعظيم أهله من حيث إن أشراف طبقات المخلوقات يبالغون في محبتهم ونصرتهم والدعاء لهم بالمغفرة والخلاص من عذاب الجحيم، والحكمة الأخرى في الإخبار عنهم بالإيمان الإشعار بأن حملة العرش والحافين حوله إنما يعرفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت