فهرس الكتاب

الصفحة 4343 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 297

المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنه أقوى المناسبات كما قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] أي يقولون ربنا وهو بيان ليستغفرون أو حال وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا أي وسعت رحمته وعلمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومهما. وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ههنا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) واحفظهم منه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب

رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ إياها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إيمانهم ذكر أنهم يستغفرون لمن كان يمثل حالهم فنبه على أن الاشتراك في الإيمان ادعى شيء إلى النصيحة وإن كان الاشتراك المذكور بين سماوي وأرضي. قوله: (وهو بيان ليستغفرون أو حال) يعني أن قوله تعالى: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ مقول قول مضمر أي يقولون ربنا وهذا المضمر إما في محل الرفع على أنه عطف بيان لقوله: يَسْتَغْفِرُونَ أو في محل النصب على أنه حال من فاعل يَسْتَغْفِرُونَ أي يستغفرون قائلين رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا أي وسعت رحمتك وعلمك يعني أن قوله: رَحْمَةً وَعِلْمًا تمييز منقول من الفاعلية لما ذكره من الإغراق كأنه ذاته تعالى رحمة وعلم يسعان كل شيء يقال:

اغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها، وعموم الرحمة وإن كان يستفاد من جعلها فاعلا إلا أن عمومها على تقدير جعلها تمييزا للفاعل يكون أبلغ لأن نسبة ذاته تعالى إلى الأشياء كلها أظهر من نسبة رحمته إليها، فلما أسندت الوسعة إلى ذاته تعالى وجعلت الرحمة تمييزا لها كان ذلك أبلغ في الدلالة على عمومها. قوله: (وتقديم الرحمة) مع أن وسع علمه أظهر وأتم بالنسبة إلى سعة رحمته، فكان الظاهر أن يقدم ما كانت وسعته أتم وأظهر، فإن كل موجود غير اللّه تعالى وإن نال من رحمته نصيبا مطيعا أو عاصيا إلا أن بعض الموجودات تتعلق به نعمته من وجه آخر بخلاف العلم فإنه لا يعزب عن علمه شيء ما. قوله: (للذين علمت منهم التوبة) جواب عما يقال: إن قوله تعالى: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا رتب بالفاء السببية على سعة رحمته وعلمه كل شيء، فوجب أن يكون الغفران مسببا عن كل واحد من الرحمة والعلم وكونه مسببا عن الرحمة ظاهر فما وجه كونه مسببا عن العلم؟ وتقرير الجواب أن الملائكة لما علموا أنه تعالى لا يغفر أن يشرك به وإنما يغفر لمن تاب عن الشرك واتبع سبيل التوحيد والإيمان، كان معنى كلامهم رَبَّنَا اغْفِرْ* لمن علمت منه شرط الغفران وهو التوبة عن الشرك والتحلي بالإيمان والطاعة فظهر بهذا أن ما بعد الفاء مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم. قوله: (وهو تصريح بعد إشعار) جواب عما يقال: لا معنى للغفران إلا إسقاط العذاب فعلى هذا لا فرق بين قوله: (فاغفرلهم) وبين قوله: وَقِهِمْ عَذابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت