حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 298
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ عطف على هم الأول أي أدخلهم معهم ليتم سرورهم، أو الثاني لبيان عموم الوعد. وقرئ «جنة عدن» و «صلح» بالضم و «ذريتهم» بالتوحيد إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الذي لا يمتنع عليه مقدور الْحَكِيمُ (8) الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد.
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ العقوبات أو جزاء السيئات، وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا لقوله: وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة، فكأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ يوم القيامة فيقال لهم: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْجَحِيمِ وتقريره أن الأول رمز وإشارة إلى إسقاط العذاب، والثاني تصريح به تأكيد أو مبالغة. ثم إنهم لما طلبوا من اللّه تعالى إزالة العذاب عنهم أردفوه بطلب إيصال الثواب فقالوا: رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ وقد وعد اللّه تعالى بأن يدخل من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه جنات عدن إما ابتداء أو بعد أن يدخلهم النار ويعذبهم بها بقدر عصيانهم.
وأيضا أنه تعالى وعد بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا* واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم.
وقوله تعالى: «وَ مَنْ صَلَحَ» في محل النصب إما بالعطف على الضمير في و «أدخلهم» كأنه قيل: ووعدت من صلح من آبائهم والجمهور على فتح لام صلح يقال: صلح فهو صالح.
وقرئ بضمها يقال: صلح فهو صليح كما يقال: فسد فهو فاسد وفسد فهو فسيد. قوله:
(العقوبات) وهي أجزية الأعمال السيئة وتسميتها سيئة إما لأنها تسوءهم وإما لأن السيئة اسم للملزوم وهو الأعمال السيئة فأطلق على اللازم وهو جزاؤها.
قوله: (وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح) جواب عما يقال: معنى قوله تعالى: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ على كل واحد من التفسيرين وقهم من أن تصيبهم أجزية أعمالهم السيئة، ولا فرق بين هذا المعنى ومعنى قوله تعالى: وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ فيلزم التكرار بلا فائدة. وأجاب عنه بوجهين: الأول أن قولهم: وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ دعاء بحفظهم من عذاب الجحيم بخصوصه وقولهم: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ دعاء بحفظهم من جميع العقوبات من عذاب الجحيم وعذاب القبر وموافق القيامة والحساب والصراط والسؤال ونحوها فهو تعميم بعد التخصيص. والثاني أن قولهم: وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ دعاء للأصول وهم الذين تابوا عن الشرك واتبعوا سبيل الإسلام وقولهم: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ دعاء للأتباع وهو الآباء والأزواج والذريات. قوله: (أو المعاصي) عطف على قوله: «العقوبات» فيكون تفسيرا ثالثا للسيئات فالملائكة طلبوا من اللّه تعالى أولا أن يقيهم عذاب الجحيم، ثم