حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 302
ولذلك تسبب بقوله: فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فإن اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا وإنكارهم للبعث. فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ نوع خروج من النار. مِنْ سَبِيلٍ (11) طريق فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا، ولذلك أجيبوا بقوله:
ذلِكُمْ الذي أنتم فيه بِأَنَّهُ بسبب أنه إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية. كَفَرْتُمْ بالتوحيد وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا بالإشراك فَالْحُكْمُ لِلَّهِ المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد.
الْعَلِيِ عن أن يشرك به ويسوى بغيره الْكَبِيرِ (12) على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاقه العبادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنْفُسَكُمْ بأن الأنبياء دعونا إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر وكنا نعتقد كما تعتقده الدهرية أن لا حياة بعد الممات، فلم نلفت إلى دعوتهم ودمنا على ما كنا عليه من الكفر والاعتقاد الباطل، ثم بعد ذلك قد شاهدنا ما أنكرناه واستبعدناه حين ما قاسينا شدائد الموتين والحياتين، فاعترفنا بأنا خاطئون في إنكار ذلك. فوجب أن يفسر الإماتتان بما كانت عقيب حياة الدنيا وما كانت عقيب حياة القبر للسؤال فإنهم بعد ما سئلوا في القبر يموتون ثانيا إلى أن ينفخ للبعث وأن يفسر الإحياءتان بما كانت في القبر وما كانت يوم البعث لا الإحياءة الأولى لأن الاعتراف بها لم يكن بعد إنكار وعلى هذا يكون معنى الإماتة ظاهرا غير محتاج إلى التأويل. قوله: (ولذلك) أي ولكون المقصود من إخبارهم مشاهدة الإماتتين والإحياءتين الاعتراف بما غفلوا عنه بسبب معاينته جعلوا مشاهدتهما للاعتراف به فقالوا فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا بالفاء الدالة على سببية ما قبلها للاعتراف المذكور. قوله: (نوع خروج من النار) يعني أن تنكير خروج للنوعية وكذا تنكير قوله: مِنْ سَبِيلٍ كأنه قيل: فهل إلى خروج سريع أو بطيء شيء من السبيل أو اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إلى ذلك؟
وهذا كلام من غلب عليه القنوط يذكره تعللا أي اكتفاء وقناعة بذكر الحروج عن الخروج حقيقة يقال: علله بالشيء أي ألهاه به كما يعلل الصبي بالشيء مما يلهيه عن لبن أمه، ولو كان مرادهم الاستفهام عن تأتي الخروج لكان الجواب لا أو نعم ولم يحابوا بذلك بل ببيان سبب خلودهم في النار وقنوطهم من الخروج منها وهو إصرارهم في دار العمل على أقبح المعاصي، فلذلك جوّزوا في دار الجزاء بأهول العذاب وهو الخلود في النار والقنوط من الخلاص عنها.
قوله تعالى: (ذلِكُمْ) مبتدأ و «بِأَنَّهُ» خبره والضمير في «بِأَنَّهُ» ضمير الشأن والأمر أي ذلكم الخلود والعذاب بسبب كفركم بوحدانية اللّه تعالى وإيمانكم أي تصديقكم بالإشراك به.
قوله: (وحده) مصدر في موضع الحال من الجلالة وجاز كونه معرفة لفظا لكونه في قوة