فهرس الكتاب

الصفحة 4349 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 303

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم تكميلا لنفوسكم. وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا أسباب رزق كالمطر مراعاة لمعاشكم.

وَما يَتَذَكَّرُ بالآيات التي هي كالمركوز في العقول لظهورها المغفول عنها للانهماك في التقليد واتباع الهوى. إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها والتفكر فيها، فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه.

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشرك وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (14) إخلاصكم وشق عليهم.

رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ خبران آخران للدلالة على علو صمديته من حيث المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية، فإن من ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به. وقيل: الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السموات أو درجات الثواب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النكرة كأنه قيل: متحدا ومنفردا فإن شرط الحال أن تكون نكرة لعدم الحاجة إلى تعريفها.

ثم إنه تعالى لما بيّن للكافرين القانطين من الخروج من النار ما هم عليه من الخلود والعذاب السرمد بسبب إعراضهم عن التوحيد وتصديقهم بالإشراك به بيّن أن الإشراك من أعظم الذنوب لكونه معاندة للبرهان الساطع مبنيا على محض التقليد واتباع الهوى فقال: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ رعاية لمصالح أديانكم وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا رعاية لمصالح أبدانكم فإن الآيات بالنسبة إلى حياة الأديان بمنزلة الأرزاق بالنسبة إلى حياة الأبدان. ولما تفرد سبحانه وتعالى في حصولهما لعباده فقد أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة من غير أن يشاركه في ذلك أحد مما اتخذه المشركون شركاء فبان أن من أشرك به شيئا من ذلك فقد ضل ضلالا مبينا واستحق عذابا مهينا. ثم بيّن أن دلائل الوحدانية وكمال القدرة والعلم لغاية ظهورها كالأمر المركوز في العقول إلا أن عدم اهتدائهم بها إلى الحق إنما هو لعدم إقبالهم عليها وتفكرهم فيها وما يهتدي بها إلا من ينيب إليها ويعرض عن التقليد والانهماك في اتباع الهوى طالبا للرشاد وطامعا في الفوز يوم التناد. ولما قرر هذا المعنى التفت إلى المنيبين وأمرهم بالإعراض عن غير اللّه والإقبال إليه بالكلية فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشرك والالتفات إلى غيره.

قوله: (خبران آخران) أي عن قوله هو الذي يريكم آياته. والصمدية السيادة والصمد السيد لأنه يصمد إليه في الحوائج أي يقصد من صمده يصمده صمدا أي قصده. قوله: (من حيث المعقول والمحسوس) متعلق بقوله: «صمديته» وقوله: «الدال» صفة لعلو صمديته وقوله: «فإن من ارتفعت» بيان لوجه دلالته على التفرد في الألوهية. واعلم أن الرفيع يحتمل أن يكون بمعنى المرتفع وتكون الدرجات عبارة عن صفات الجلال والإكرام، ويحتمل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت