فهرس الكتاب

الصفحة 4397 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 351

الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (79) فإن من جنسها ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ويركب وهو الإبل والبقر.

وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كالألبان والجلود والأوبار.

وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ بالمسافرة عليها وَعَلَيْها في البر وَعَلَى الْفُلْكِ في البحر تُحْمَلُونَ (80) وإنما قال: «على الفلك» ولم يقل في الفلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أظهره من المعجزات كافية في الدلالة على صدقه، سلاه تعالى بإنزال قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وقوله تعالى: مِنْهُمْ يجوز أن يكون صفة «لرسلا» فيكون «من قصصنا» فاعلا له لاعتماده على الموصوف. ويجوز أن يكون خبرا مقدما و «من قصصنا» مبتدأ مؤخر أو الجملة إما صفة «لرسلا» وهو الظاهر أو استئناف فكأنه تعالى قال له: ثم أنت من جملة الرسل المبعوثين إلى الأمة وليس فيهم أحد أعطاه اللّه آيات ومعجزات إلا وقد جادله قومه فيها وكذبوه فصبروا. وكان قومهم أبدا يقترحون عليهم إظهار المعجزات الزائدة على الحاجة عنادا وعبثا ولم يكن أحد من أولئك الرسل أتى قومه بشيء من المعجزات من قبل نفسه، وما استقل في إتيان شيء مما اقترحوه من المعجزات الزائدة على قدر الحاجة ولم يقدح ذلك في نبوتهم، فكذا الحال في اقتراح قومك عليك أي أن ما تأتيهم به من الآيات هو ما قدره وقسمه لك وليس اختيار شيء منها موكولا إليك. ثم قال تعالى على سبيل التهديد والوعيد فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِ ثم إنه تعالى لما أطنب في تقرير الوعيد عاد إلى ذكر ما يدل على وجود الإله الحكيم الرحيم وتفصيل وجوه إنعامه على عباده فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ وهي الأزواج الثمانية: الإبل والبقر والضأن والمعز فإنها ثمانية باعتبار ذكورتها وأنوثتها. وقال الزجاج: الأنعام الإبل خاصة. وفي الصحاح: أكثر استعمال اسم النعم في الإبل. وهو في الأصل المال الراعية. ومن فسر الأنعام في الآية بالإبل خاصة فسر قوله لِتَرْكَبُوا مِنْها بقوله: لتركبوا الكبار منها.

قوله: (فإن من جنسها ما يؤكل الخ) إشارة إلى أن كلمة «من» في الموضعين للتبعيض، وعلى أن المراد بالأنعام الأزواج الثمانية تكون «من» لابتداء الغاية. قوله تعالى:

(وَ لِتَبْلُغُوا) عطف على قوله: لِتَرْكَبُوا مِنْها و «حاجَةً» مفعول «لِتَبْلُغُوا» . وقوله: «بالمسافرة عليها» إشارة إلى متعلق قوله: «عليها» وقوله: وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ إدخال منة أخرى في هذا المنن على سبيل الاستطراد وهي المنة بخلق سفائن البحر للمسافرة عليها في البحر.

قوله: (وإنما قال على الفلك) جواب عما يقال: الظاهر أن يقال في الفلك كما قال تعالى:

قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود: 40] لأن الفلك وعاء وظرف لحملها فلم قيل: عَلَيْها بكلمة الاستعلاء؟ فأجاب عنه بقوله: للمزاوجة أي ليزاوج ويطابق قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت