فهرس الكتاب

الصفحة 4398 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 352

للمزاوجة وتغيير النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة. وقيل: لأنه يقصد به التعيش والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد يكونان لأغراض دينية واجبة أو مندوبة، أو للفرق بين العين والمنفعة.

وَيُرِيكُمْ آياتِهِ دلائله الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته.

فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ أي فأي آية من تلك الآيات تُنْكِرُونَ (81) فإنها لظهورها لا تقبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَعَلَيْها فإن محمولات الأنعام لما كانت مستعلية عليها ذكرت كلمة «على» فيها في موضعها ومحمولات الفلك وإن لم تكن مستعلية عليها إلا أنه ذكرت كلمة الاستعلاء فيها أيضا للمشاكلة. قوله: (وتغيير النظم في الأكل) حيث جيء في الركوب بلام الغرض لا في الأكل مع اشتراكهما في أن كل واحد منهما من الفوائد المحصلة من الأنعام والمصالح المترتبة على خلقها. وتقرير جوابه أن الأكل وما في حكمه من منافع الجلود والألبان والأصواف الغالب فيها قضاء حق الضرورة الطبيعية من دفع ألم الجوع والعطش والحر والبرد، بخلاف الركوب والمسافرة عليها فإن الغالب فيهما قضاء حاجة حق العبادة ومراعاة أمر الدين، وما أتاه الإنسان باقتضاء الضرورة الطبيعية لا يكون عبادة لأن مبنى العبادة مخالفة هوى النفس باختيار ما حسنه الشرع وندب إليه فلا يكون الاهتمام بالأكل وما في حكمه كالاهتمام بالركوب والمسافرة عليها من حيث إن الثاني من قبيل العبادات التي خلق الإنسان لأجلها دون الأول، فللإشارة إلى هذا الفرق بينهما جيء في الثاني بلام العلة دون الأول.

قوله: (لأنه يقصد به التعيش والتلذذ) والفرق بين ما اختاره وما نقله مع اتفاقهما في أن الركوب والمسافرة عليها يبنيان غالبا على رعاية الأمر الديني والانتداب إلى ما ندب إليه الشارع أنه اختار أن الأكل وما في حكمه مما تقتضيه الطبعية وتلجئ إليه الجبلة الحيوانية، والمقصود منه أولا وبالذات إنما هو رعاية مقتضى الطبيعة وإن جاز أن يكون بعض ما وقع رعاية لمقتضى الطبيعة وسيلة إلى رعاية الحقوق الشرعية وواقعا بطريق اتباع الشارع وامتثال أمره. فلما كان الغالب في الأكل ونحو رعاية مقتضى الطبيعة، وفي الركوب والمسافرة رعاية الأمر الديني فرق بينهما بأن جعل الثاني علة حاملة على خلق الأنعام دون الأول، ومحصول ما نقله أن الأكل وما في حكمه من قبيل المباحات التي لا يتعلق بها نفع أخروي بخلاف الركوب والمسافرة عليها فإنهما غالبا يكونان لأغراض دينية ويؤديان إلى مثوبات أخروية، فلذلك فرق بينهما بما ذكر. ولعل وجه ضعفه أن وقوع الفعل باقتضاء الطبيعة إياه أظهر في الدلالة على عدم كونه لغرض ديني من دلالة كونه من قبيل المباحات عليه فإن كثيرا من المباحات يكون لغرض ديني. قوله: (أو للفرق بين العين والمنفعة) فإن الركوب منفعة مستفادة من الأنعام مع بقاء أعيانها بخلاف الأكل فإنه ليس من المنافع المتفرعة على بقاء أعيانها بل إنما يكون بإهلاك أعيانها. ولا يخفى أن لام الغرض أنسب بالمنافع المتفرعة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت