فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 353

الإنكار، وهو ناصب «أي» إذ لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعه والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العين مع بقائها بحالها بالنسبة إلى الانتفاع بالعين بإهلاكها فإنه بمنزلة أن يقال: خلقت فلانا لإهلاكه، وقد تسامح في جعل الأكل من قبيل الأعيان. والظاهر أن يقال للفرق بين ما يكون من منافع العين وبين ما يكون إهلاكا لها وانتفاعا بإهلاكها. ثم إنه تعالى لما ذكر هذه الدلائل المتكثرة قال بعضه: وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ يعني أن كل واحدة من هذه الآيات التي عددناها ظاهرة باهرة لا وجه لإنكار شيء منها.

قوله: (وهو ناصب أي) يعني أن قوله تعالى: تُنْكِرُونَ غير مشتغل عن العمل في «أي» بأن قدر عاملا في ضميره بل هو عامل فيه إلا أنه وجب تقديمه على ناصبه لاقتضائه صدر الكلام، ولو قدر كونه مشتغلا عنه بضميره لكان الأولى رفعه فإن قولك: أيهم ضربته؟

مثل قولك: زيد ضربته في أن المختار رفع الاسم فيهما لأن النصب يحتاج إلى حذف العامل وإضماره والأصل عدمهما، بخلاف الرفع فإنه إنما يكون بعامل معنوي لا يظهر قط حتى يقال حذف وأضمر. قوله: (والتفرقة بالتاء في أي) جواب عما يقال: الظاهر أن يقال: فأية آيات اللّه بتاء التأنيث لكون «أي» عبارة عن المؤنث لإضافته إليه فلم عدل عن مقتضى الظاهر؟ وتوضيح الجواب أن الفرق بين المؤنث والمذكر بالتاء وعدمه قياس شائع في الأنواع الأربعة من الصفات وهي: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والاسم المنسوب بياء النسبة كضاربة ومضروبة وحسنة وبصرية، بخلاف أفعل التفضيل وأفعل الصفة والأسماء الجامدة، فالفرق بالتاء فيها قليل غريب كأسامة وحمارة، و «أي» من قبيل الأسماء الجامدة فالأصل فيه عدم الفرق لذلك مع أن الفرق فيه أغرب من الفرق في سائر الأسماء الجامدة لأنه موضوع لإبهام موضوعه ولا يقصد فيه التمييز أصلا فتكون التفرقة فيه بعيدة كل البعد وإن جاء الفرق على قلة كقوله:

بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا عليّ وتحسب

والظاهر أنه أراد بأي في قوله: «والتفرقة بالتاء في أي أغرب» ما وقع في غير النداء، فإن اللغة الفصيحة الشائعة أن تؤنث «أي» الواقعة في نداء المؤنث كما في قوله تعالى:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [الفجر: 27] ولا يسمع أن يقال: يا أيها المرأة. واعلم أنه لما كان معظم المقصود في هذه السورة الكريمة ذم المجادلين وبيان فساد طريقتهم وما ذكر في أثنائه من دلائل الوحدانية وكمال القدرة والحكمة والرحمة إنما ذكر تقريعا لهم بسبب إعراضهم عن تأمل تلك الدلائل والاهتداء بها إلى الحق، ختم السورة الكريمة ببيان أن هؤلاء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت