فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 443

والمهتف به كما اتفق لموسى في طوى والطور ولكن عطف قوله: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ عليه يخصه بالأول. فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: «ما روي» وقوله: «والمهتف به» عطف على قوله: «المشافه به» أي تكليم اللّه تعالى وحيا يعم الكلام المهتف به أيضا بأن يكلمهم اللّه ويسمعون منه من غير أن يشاهدوا ذاته كما يسمع من الهاتف. والهتف الصوت والهاتف من يسمع صوته ولا يرى شخصه، والتكليم بهذا الطريق هو الذي سماه اللّه تكليما من وراء حجاب والمراد به احتجاب السامع من الرؤية لا احتجابه تعالى من السامع، لأن الاستتار بالحجاب من خواص الأجسام وهو تعالى منزه عن أن يحيط به ستر فيحجبه عن خلقه. فالتكليم وحيا وإن كان متناولا لكل واحد من قسمي التكليم من غير واسطة وهما التكليم مشافهة والتكليم من وراء حجاب إلا أن عطف قوله:

مِنْ وَراءِ حِجابٍ عليه يخصه بالأول فقوله تعالى: إِلَّا وَحْيًا يحمل على التكليم بطريق المشافهة مع المشاهدة. واعلم أن الأشاعرة قالوا: إن كلام اللّه تعالى صفة قديمة يدل عليها هذه الألفاظ والعبارات ليس من جنس الحروف والأصوات. وقالوا: يصح أن يسمع ذلك الكلام المنزه عن الحرف والصوت، وقالوا: كما لا يبعد أن يرى ذات اللّه تعالى مع أنه ليس بجسم ولا في حيز لا يبعد أيضا أن يسمع كلامه مع أنه لا يكون حرفا ولا صوتا. وزعم أبو منصور الماتريدي السمرقندي أن تلك الصفة يمتنع كونها مسموعة وإنما المسموع حروف وأصوات يخلقها اللّه تعالى في بعض الأجرام. وهذا القول قريب من قول المعتزلة. ومن سوى الأشاعرة اتفقوا على أن كلام اللّه تعالى هو هذه الحروف المسموعة والأصوات المؤلفة ثم صاروا فريقين: الفريق الأول الحنابلة الذين قالوا بقدم هذه الحروف ولا يقول به عاقل، والفريق الثاني أطبقوا على أنها حادثة ثم اختلفوا في أنها هل هي قائمة بذات اللّه تعالى أو يخلقها اللّه تعالى في بعض الأجرام؟ فالأول قول الكرامية والثاني قول المعتزلة فكلام اللّه تعالى عندهم هو صوت يخلقه في شيء وأنه تعالى متكلم بكلام قائم بغيره. وقولهم هذا قول مخالف للعرف واللغة فإن الفعل إنما يسند إلى القائل لا إلى الفاعل وصيغة اسم الفاعل إنما تطلق على من قام به الفعل لا على من أوجده فلا يقال لخالق السواد أسود ولا لخالق الضلال ضال، فوجب أن يكون المتكلم من يقوم به الكلام لا من يخلقه. قوله: (فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها) رد على المعتزلة القائلين بأن هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يرى وذلك لأنه تعالى حصر أقسام تكليمه للبشر في هذه الثلاثة التي هي التكليم على طريق الوحي وقالوا: الوحي هو الإلهام الذي هو القذف في القلب أو المنام؛ فالأول كما أوحى اللّه تعالى إلى أم موسى، والثاني كما أوحى إلى إبراهيم في ذبح ولده، والتكليم من وراء حجاب وهو أن يسمع كلامه الذي يخلقه في شيء من غير أن يبصر السامع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت