فهرس الكتاب

الصفحة 4491 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 444

وقيل: المراد به الإلهام والإلقاء في الروع أو الوحي المنزل به الملك إلى الرسل. فيكون المراد بقوله: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ أو يرسل إليه نبيا فيبلغ وحيه كما أمره. وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحى إلى الرسول ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن من وراء حجاب صفة كلام محذوف والإرسال نوع من الكلام.

ويجوز أن يكون وحيا وأن يرسل مصدرين ومن وراء حجاب ظرفا وقعت أحوالا. وقرأ نافع «أو يرسل» برفع اللام. إِنَّهُ عَلِيٌ عن صفات المخلوقين. حَكِيمٌ (51) يفعل ما تقتضيه حكمته فيكلم تارة بوسط وتارة بغير وسط إما عيانا وإما من وراء حجاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكلمه كما كلم موسى، والتكليم بأن يرسل رسولا من الملائكة فيوحى الملك إليه كما كلم الأنبياء غير موسى. ولما لم يتصور التكليم مشافهة في حقه تعالى عندهم بناء على ما زعموا من استحالة رؤيته تعالى لم يضرهم خروج المشافه به عن الحصر وحصروا الكلام وحيا في الإلهام والمنام ولو صحت رؤية اللّه تعالى لصح من اللّه تعالى أن يتكلم مع العبد حال ما يراه العبد فحينئذ يكون ذلك قسما رابعا زائدا على هذه الأقسام، واللّه تعالى نفى القسم الرابع بقوله: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا على أحد هذه الأوجه الثلاثة والفاء في قول المصنف: «في فالآية دليل فاء جواب الشرط المحذوف» أي إذا حمل الوحي على الكلام المشافه به تكون الآية دليلا على جواز الرؤية لا على امتناعها وإنما تدل على امتناعها إذا فسر الوحي بما فسروا به وهو الإلهام حال اليقظة والرؤيا حال المنام. قوله: (وقيل المراد به) أي بقوله: إلا وحيا.

قوله: (أو الوحي المنزل به) عطف على قوله: «الإلهام» وقوله: «فيكون تفريع على القول الثاني» أي إذا كان قوله: إِلَّا وَحْيًا بمعنى إلا أن يكلمه وحيا كما أوحى إلى الرسل بواسطة الملائكة وقوله: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ بمعنى أو يكلم بغير واسطة ملك كما كلم موسى عليه الصلاة والسّلام يكون قوله: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا بمعنى أو يرسل نبيا كما كلّم أمم الأنبياء على ألسنة أنبيائهم إلا أن تبليغ الرسول أمته لا يسمى إيحاء في العرف فتفسير قوله تعالى: فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ بأن يقال: فيبلغ إليه وحيه كما أمره لا يخلو عن بعد.

قوله: (ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر) لأن شرط المفعول المطلق أن يوافق عامله من حيث المعنى لا بحسب اللفظ والاشتقاق «ووحيا» يوافق عامله في المعنى لأن الوحي بمعنى الكلام الخفي من ضروب مطلق الكلام وتقدير قوله: «أو يرسل» أو إرسالا لكونه منصوبا «بأن» المضمرة والإرسال نوع من الكلام. قوله: (ويجوز أن يكون وحيا وأن يرسل مصدرين) واقعين موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا، وكما يصح أن يقع المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت