فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 452

أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وسلف في القرآن قصتهم العجيبة. وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) لعله لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم، فكأنهم قالوا: اللّه كما حكى عنهم في مواضع أخر. وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات. ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي من القوم المسرفين) وهم قوم قريش إذ ضمير «منهم» راجع إلى قومه عليه السّلام الذين خوطبوا بقوله: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ولا يرجع إلى «الأولين» لأن المعنى لا يساعد ذلك إلا أنه عبّر عنهم ههنا بضمير الغائبين بناء على أنه تعالى بعد ما خاطبهم بذلك أعرض عنهم والتفت إليه عليه الصلاة والسّلام تسلية عن استهزائهم فصاروا غائبين في موضع هذا الخطاب، فلهذا عبّر عنه بضمير الغائبين. ثم إنه تعالى وبخ مشركي قريش وجهلتهم بأنهم مع اعترافهم بقدرته تعالى وعلمه وعزته بقولهم:

خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يصرون على الشرك والتكذيب ويجعلون له من عباده جزءا فقال:

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ الآية. قوله: (لعله لازم مقولهم) جواب عما يقال من أن قوله تعالى:

خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ إلى آخر ما ذكر من الأوصاف إن كان من قول أهل مكة كان الظاهر أن يقال: الذي جعل لنا الأرض مهادا وجعل لنا فيها سبلا وجعل لنا من الفلك والأنعام ما نركبه ولا يظهر وجه قوله: فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ لأنهم لا ينشرون شيئا ولا يقولون أيضا بالبعث حتى يقيسوه بإحياء البلدة الميتة. وإن كان من قول اللّه تعالى مع أن أهل مكة هم المسؤولون لزم أن يكون المجيب غير المسؤول فما وجهه؟ أجاب عنه أولا باختيار أنه من قول اللّه تعالى إلا أنه لما كان لازم مقولهم الذي هو قولهم خلقهن اللّه أو تفصيلا لما أجملوه بذلك المقول نزل منزلة مقولهم فإن لفظة اللّه اسم علم للمعبود بالحق المستجمع لجميع صفات الجلال والجمال فيكون متضمنا لهذه الأوصاف ومستلزما لها، فكأنهم ذكروا عند ذكرهم هذا الاسم الشريف هذه الأوصاف كلها فصح بذلك جعلها مقولا لهم. وظهر أيضا وجه قوله: وجَعَلَ لَكُمُ بدل «لنا» ووجه قوله: فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا لأنه كلام اللّه تعالى حقيقة فكأنه قيل: لينسين خلقها إلى الذي هذه أوصافه. وعدل عن حكاية عين مقولهم إلى إقامة لازمه مقامه أو إلى إقامة المفصل مقام المجمل إلزاما للحجة عليهم حيث اعترفوا بما يستلزم تفرده بالألوهية ثم عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم وغباوتهم.

وأجاب ثانيا بأن مقولهم وجوابهم تم عند قوله: «العليم» وما بعده ابتداء كلام من اللّه تعالى بذكر مصنوعاته التي لا يشاركه في شيء منها أحد غيره لما وصف الكفار خالقهن بالعزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت