حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 454
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى. ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها. وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه.
وأصله وجده قرينه إذ الصعب لا يكون قرينه الضعيف. وقرئ بالتشديد والمعنى واحد.
وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال: «بسم اللّه» فإذا استوى على الدابة قال: «الحمد للّه على كل حال سبحان الذي سخر لنا» إلى قوله: وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14) أي راجعون. واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى اللّه تعالى، أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء اللّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«على» إلى ظهور ما يركبونه مع أن الاستواء المتعلق بالفلك لا يتعلق بظهره ولا يتعدى إليه الفعل ب «على» بل ب «في» لكونه حاويا للمستوى وظرفا له.
قوله: (وجمعه للمعنى) جواب عما يرد على قوله ظهور ما تركبون، وهو أنه لما أضيف الظهر إلى ضمير «ما تركبون» أفرد ضميره اعتبارا للفظ «ما» ولم يقل ظهورها فلم جمع لفظ الظهر مع إفراد ما أضيف هو إليه؟ فأجاب عنه بأنه جمع اعتبارا لمعنى ما أضيف إليه فإن «ما تركبون» متناول لجنسي الفلك والأنعام المشتملين على أفراد وأصناف كثيرة.
قوله: (معترفين بها حامدين عليها) أي ليس المراد من ذكر النعمة بالقلب مجرد تصورها وإخطارها في البال، بل المراد أنه ذكرها من حيث كونها نعمة حاصلة بتدبير القادر العليم الحكيم مستدعية لطاعته والاشتغال بشكر نعمه، فإن من تفكر في أن ما يركبه الإنسان من الفلك والأنعام أكثر قوة وأكبر جثة من راكبه ومع ذلك فقد كان مسخرا لراكبه بتمكن من تصريفه إلى أي جانب شاء وتفكر أيضا في خلق البحر والريح وفي كونهما مسخرين للإنسان مع ما فيهما من المهابة والأهوال استغرق في معرفة عظمة اللّه تعالى وكبريائه وكمال قدرته وحكمته، فيحمله ذلك الاستغراق على أن يتعجب ويقول: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين ضبطه وتسخيره كيف نشاء. يقال: أقرن له أي أطاقه وقوي عليه، وأقرنت لفلان إذا صرت قرنا له أي معادلا وكفؤا له في الشجاعة غير مغلوب له. وقرئ «مقرنين» بالتشديد والمقرن الذي يجعل مقرنا للشيء أي مطيقا له يقال: قرنه فأقرن. وقوله:
«والمعنى واحد» المراد به وحدة معنى المأخذ ولا ينافيه كون أحد البناءين للتعدية والآخر للمطاوعة. قوله: (واتصاله بذلك) أي اتصال قوله: وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ بما قبله من وجهين: الأول أن الركوب للانتقال وأن يتذكر به النقلة العظمى ولا يدع ذكره بلسانه وقلبه ليكون مستعدا للقاء اللّه تعالى غير غافل عنه، والثاني أن الركوب مخطرا أي موقع في خطر الهلاك وسبب من أسباب التلف. أما ركوب السفينة فظاهر وأما ركوب الدابة فإنها لا تخلو