فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 480

إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنبوة وَجَعَلْناهُ مَثَلًا أمرا عجيبا كالمثل السائر سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ (59) وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة

وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب أو لجعلنا بدلكم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) ملائكة يخلفونكم في الأرض والمعنى: أن حال عيسى عليه السّلام وإن كانت عجيبة فاللّه تعالى قادر على ما هو أعجب ذلك وأن الملائكة مثلكم من حيث إنها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [الأنبياء: 101] فدل على أن الآية خاصة بالأصنام وعبادهم على أن ظاهر قوله تعالى: وَما تَعْبُدُونَ [الأنبياء: 98] لغير العقلاء وأما على الثاني فلأن المشركين يعلمون أن عبادة النصارى للمسيح لم تكن بحكم اللّه تعالى وإنما تمسكوا في كونها بحكم اللّه عز وجل بكونهم أهل الكتاب، ولا يلزم أن يكون جميع ما يفعله أهل الكتاب موافقا للكتاب، فإن النصارى إنما عبدوه زاعمين أن الولد لا بد له من أب وإذا لم يكن أب من البشر علمنا أنه ابن اللّه وأنه يستحق لأن يعبد، ومن المعلوم أن الولد من غير أب من البشر لا يقتضي كون الولد ابن اللّه تعالى كآدم وحواء عليهما الصلاة والسّلام. وأما على الثالث فظاهر لأن شيئا من أفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقواله لا يوهم كونه داعيا إلى عبادة نفسه فكيف يقولون: إن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح؟ قوله: (وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة) سواء أوردت على قوله تعالى: وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98] بأن المسيح قد عبد من دون اللّه مع أنه ليس من أهل النار أو على قوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: 45] بأن يقال: إنه عليه الصلاة والسّلام يريد أن نعبده كما عبد المسيح فإن معنى قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أنه عبد كسائر العبيد فلا يستحق أن يعبد مع أنّا اصطفيناه وأنعمنا عليه بالنبوة وبعثناه يدعو الناس إلى توحيد اللّه تعالى وطاعته، فكيف يصح له أن يدعو الناس إلى طاعة نفسه وأن يكون من أهل النار؟ ومن عبده فإنما يعبد من سول له عبادته ولا يعبده حتى يقال: إنه قد عبد فينتقض الإيراد بأن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح، ومن جملة ما أنعمنا به عليه أنا جعلناه مثلا أي عبرة عجيبة وآية بديعة كالمثل السائر لبني إسرائيل حيث خلقناه من غير أب كما خلقنا آدم من غير أبوين، فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من عجائب صنع اللّه تعالى فلا ينكرونه؟ ثم خاطب كفار مكة فقال:

وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً أي لو نشاء لولدنا منكم يا رجال مكة ملائكة كما ولدنا عيسى من غير أب أو لو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة في الأرض يكونون خلفا منكم كما يخلفكم أولادكم. فإن كلمة «من» قد تكون للبدل تقول: أخذت هذا من ثوبي أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت