حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 481
والانتساب إلى اللّه سبحانه وتعالى وَإِنَّهُ وأن عيسى لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ لأن حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة يعلم به دنوها أو لأن إحياءه الموتى يدل على قدرة اللّه عليه.
وقرئ «لعلم» أي علامة ولذكر على تسمية ما يذكر به ذكر أو في الحديث ينزل عيسى على ثنية بالأرض المقدسة ليقال لها: أفيق وبيده حربة بها يقتل الدجال، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد عليهما السّلام، ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به. وقيل: الضمير للقرآن فإن فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها.
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها فلا تشكن فيها وَاتَّبِعُونِ واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي وقيل:
هو قول الرسول أمر أن يقوله. هذا هذا الذي أدعوكم إليه صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدلا منه فقوله تعالى: وَلَوْ نَشاءُ مرتبط بقوله: وجعلناه مثلا وأمرا عجيبا أي ولو نشاء لجعلنا منكم عبرة أعجب من خلق عيسى من غير أب دلالة على قدرتنا على عجائب الأمور.
وتخصيص الملائكة بالذكر للإشعار بالرد على من يزعم أن لهم استحقاق الألوهية والعبادة وأنهم بنات اللّه عز وجل، ووجه الإشعار أنهم على تقدير أن يخلفوا توليدا لا يتولدون إلا من أجسام والجسم لا يتولد إلا من الجسم فما يكون جسما متولدا من جسم كيف يستحق الألوهية والانتساب إلى اللّه تعالى؟ قوله: (لأن حدوثه أو نزوله الخ) إشارة إلى أن المعنى وإن حدوثه أو نزوله سبب للعلم بدنو الساعة بتقدير المضاف في الموضعين إن كان المقدر أولا الحدوث والنزول فإنهما سببان للعلم بدنو الساعة لا لنفسها، وإن كان المقدر أولا الإحياء لا يحتاج إلى تقدير المضاف الآخر لأن إحياء الموتى لا يدل على دنو الساعة بل يدل على نفسها. قرأ العامة «لعلم» بكسر العين وسكون اللام سمي المضاف المقدر علما لها مبالغة لكونه سببا للعلم بها أو بدنوها. والثنية الطريق في الجبل. قوله: (ثم يقتل الخنازير) الظاهر أنه كناية عن منع الانتفاع بجميع ما هو محرم في شريعتنا وإجراء جميع أحكام هذه الشريعة في جميع الأنام بقتل من خالفها. قوله: (إلا من آمن به) أي بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم. قال عليه أفضل الصلاة والسّلام: «ليوشكن أن ينزل فيكم حكما عادلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويدع الجزية وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام» . قوله: (واتبعوا هداي أو شرعي) احتيج إلى تقدير ما يضاف إلى ياء المتكلم على أن يكون قوله: وَاتَّبِعُونِ قول اللّه تعالى لأن اتباع ذات اللّه تعالى مما لا يتصور، بخلاف ما إذا كان قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أمر بأن يقوله أي قل فاتبعون فلا يحتاج حينئذ إلى تقدير شيء قبل المنصوب بقوله: اتَّبِعُونِ. قوله:
(الذي أدعوكم إليه) وهو الاتباع المدلول عليه بقوله: وَاتَّبِعُونِ وهذا هو المعنى سواء كان القائل هو اللّه تعالى أو رسوله، وإن جعل ضمير «وإنه» للقرآن يجوز أن يكون هذا إشارة إليه