حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 482
لا يضل سالكه.
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ عن المتابعة إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) ثابت عداوته بأن أخرجكم من الجنة وعرضكم للبلية.
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات أو بآيات الإنجيل أو بالشرائع الواضحات قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ بالإنجيل أو بالشريعة وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا فإن الأنبياء لم تبعث لبيانه، ولذلك قال عليه السّلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) فيما أبلغه عنه
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع. هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) الإشارة إلى مجموع الأمرين وهو تتمة كلام عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم، أو استئناف من اللّه يدل على ما هو المقتضى للطاعة في ذلك.
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ الفرق المتحزّبة مِنْ بَيْنِهِمْ من بين النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه المبعوث هو إليهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من المتحزبين مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هو القيامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضا. قوله تعالى: (وَ لِأُبَيِّنَ) اللام فيه متعلق بمحذوف أي وجئتكم بها لأبيّن لكم بيّن أولا ما جاءهم به. ثم بيّن ما لأجله جاءهم به. ولما ورد أن يقال: هلا بيّن كل الذي يختلفون فيه؟
أشار إلى جوابه بقوله: وهو ما يكون من أمر الدين.
قوله: (الفرق المتحزّبة) يقال: حزب قومه فتحزبوا أي جعلهم أحزابا أي فرقا وطوائف فكانوا كذلك كالنصارى فإنهم اختلفوا في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام وصاروا بعده طوائف ثلاثا منهم: النسطورية وهم قالوا المسيح ابن اللّه، ومنهم اليعقوبية وهم قالوا إن اللّه هو المسيح، ومنهم المثلثة وهم قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة المسيح وأمه وأبيه. فعلى هذا ضمير من بينهم للنصارى فقط من جملة بني إسرائيل لأن كل حزب من هذه الفرق الثلاث إنما هو من جملة النصارى. وأما إن أريد بالأحزاب اليهود والنصارى بناء على أنهما تحزبا في أمره عليه الصلاة والسّلام فقالت اليهود: لعنهم اللّه زنت أمه فهو ولد الزنى، وقالت النصارى: إنه ابن اللّه فضمير «من بينهم» حينئذ لجميع بني إسرائيل فإنه عليه الصلاة والسّلام بعث إليهم بالنبوة فخاطبهم جميعا بقوله: قد جئتكم بالحكمة فمنهم من صدقه ومنهم من كذبه وأصر على اليهودية قائلا بتأبيد دين موسى عليه الصلاة والسّلام، وإليه الإشارة بقوله: «من بين قومه المبعوث هو إليهم» وقيل: «من» زائدة فالمعنى: فاختلف الأحزاب بينهم على أن ضمير «بينهم» للأحزاب. قوله تعالى: (مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أي أليم عذابه كقوله: فِي يَوْمٍ عاصِفٍ أي عاصف ريحه فقوله تعالى: فلما جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ إلى قوله: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ كالتفصيل لقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ لما ضربوا ابن مريم