حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 483
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ الضمير لقريش أو للذين ظلموا أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة والمعنى: هل ينظرون إلا إتيان الساعة بَغْتَةً فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66) غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها
الْأَخِلَّاءُ الأحباء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ أي يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب. إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) فإن خلتهم لما كانت في اللّه تبقى نافعة أبد الآباد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا لمن عبد من دون اللّه رد اللّه تعالى عليهم في اتخاذهم إياه معبودا بأنه عبد لا معبود، غاية الأمر أنّا أنعمنا عليه بالنبوة وجعلناه مثلا يشبهون به ما يرون من الأمر العجيب فلا يستبعدونه من قدرة اللّه تعالى. ثم بيّن مقالته حين ما جاء قومه بالبينات وهي قوله: قد جئتكم بالحكمة لأبيّن لكم ما تختلفون فيه من أمر دينكم فاتقوا اللّه ولا تخالفوا دينه وأطيعون فيما أبلغه عنه، وهو أمران اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع فمن كان حاله ومقاله هكذا كيف يتوهم فيه ما يقوله النصارى في حقه من كونه مستحقا لأن يعبد من دون اللّه؟ مع أن جل همته الدعوة إلى عبادة اللّه تعالى وتوحيده. إلا أنّا لما جعلناه مثلا بأن خلقناه من غير أب اختلفوا في أمره فصاروا فرقا ثلاثا فقالوا فيه ما قالوا بزعمهم الباطل وهو بريء منه. قوله:
(الضمير لقريش) فإنه تعالى لما حكى عنهم أن منهم من ضرب ابن مريم مثلا ومنهم من فرح به ووقح في الصديد ورفع الأصوات، شرع في وعيدهم بأنهم استحقوا بذلك عذابا شديدا وأنه لا يمنعهم من ذلك العذاب إلا عدم قيام الساعة أي الساعة التي يحاسب فيها المكلفون ويجازى كل امرئ بما كسب وأنها تأتيهم لا محالة فكانوا ينتظرونها. قوله: (غافلون عنها) إشارة إلى جواب ما يقال: ما فائدة قوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بعد قوله: بَغْتَةً مع أنه يؤدي مؤداه ويغني عنه؟ وتقرير الجواب: أن مجيء الشيء بغتة أي فجأة يكون على وجهين:
الأول أن يجيء مع شعور القوم بمجيئه والاستعداد له والتفصي عن شدائده إلا أنهم لا يعرفون خصوص الوقت الذي يجيء فيه فهو في أي وقت أتى يأتي بغتة. والثاني أنه يجيء والقوم غافلون عن أصل وقوعه مشتغلون بأفعال من ينكر وقوعه رأسا غير مهيئين له بوجه ما. والمراد بإتيان الساعة بغتة ههنا إتيانها حال غفلة القوم عنها وعدم استعدادهم لوقوعها فوجب تقييد إتيانها «بغتة» بمضمون الجملة الحالية احترازا عن إتيانها بغتة على الوجه الآخر.
قوله: (يتعادون يومئذ) إشارة إلى أن «يومئذ» معمول لقوله: «عدو» وتنوين «يومئذ» عوض عن المضاف إليه أي يوم إذ تأتيهم الساعة. لما ذكر اللّه تعالى مجيء الساعة بغتة ذكر عقبه بعض ما يتعلق بأحوال القيامة فقال: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ الذين تكون الخلة الواقعة بينهم على الإيمان والتقوى فإن خلتهم لا تنقلب عداوة لأنهم يشاهدون ثواب ما تعاونوا عليه من الطاعات فتزداد محبة كل واحد منهم لصاحبه فضلا عن أن تنقلب