حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 484
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في اللّه يومئذ. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا صفة للمنادى وَكانُوا مُسْلِمِينَ (69) حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين غير أن هذه العبارة آكد.
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ نساءكم المؤمنات تُحْبَرُونَ (70) تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم، أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة، أو تكرمون إكراما مبالغ فيه. والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل.
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ الصحاف جمع صحفة، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له. وَفِيها وفي الجنة ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وقرأ نافع وابن عامر وحفص تشتهيه على الأصل. وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما بعد من الزوائد في التنعم والتلذذ. وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (71) فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للخسر في ثاني الحال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عداوة بخلاف العصاة. قوله: (حكاية لما ينادى به المتقون) يعني لفظ العباد وإن كان يطلق لكل من هو مملوك مخلوق للّه تعالى إلا أن المراد به المتقون خاصة بقرينة ذكره عقيب الآية السابقة مع أن عادة القرآن العظيم جارية على تخصيص لفظ العباد بالمؤمنين المتقين. وفي الآية تشريف عظيم لهم من وجوه: الأول أنه سبحانه وتعالى خاطبهم بنفسه من غير واسطة، والثاني أنه تعالى وصفهم بعبوديته والتذلل لوجهه الكريم والانقطاع عما سواه وهو تشريف عظيم يدل عليه قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الإسراء: 1] أضافه عليه الصلاة والسّلام إلى نفسه بالعبودية له في حكاية تشريفه إياه ليلة المعراج، والثالث أنه تعالى نفى عنهم جنس الخوف والحزن حين يفزع الخلائق. روي أن الناس حين يبعثون يفزع كل أحد منهم فينادي مناد يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فيرجوها الناس كلهم رافعين رؤوسهم منتظرين روحا وكرامة من ربهم الكريم فيتبعها قوله: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ فينكس أهل الأديان الباطلة رؤوسهم فييأس الناس منها غير المسلمين فيقال لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وقوله: «أنتم» أكد المرفوع المتصل في قوله: «ادخلوا» بالمنفصل ليصح عطف الاسم الصريح عليه وهو قوله: «وأزواجكم» و «تحبرون» في موضع النصب على الحالية أي مسرورين يقال: حبره يحبره بالضم حبرا وحبرة إذا سره سرورا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره والحبار الأثر وقد أحبر به أي ترك به أثرا.
قوله: (أو تزينون) من قوله حبرته حبرا إذا حسنته، وتحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه، ويقال: فلان حسن الحبر والسبر وحسن الحبر والسبر بالكسر والفتح إذا كان جميلا حسن الهيئة. وقال الزجاج: تحبرون أي تكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبرة المبالغة فيما