فهرس الكتاب

الصفحة 4532 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 485

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) وقرئ «ورثتموها» شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل و «تِلْكَ» إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ و «الْجَنَّةُ» خبرها و «الَّتِي أُورِثْتُمُوها» صفتها، أو «الْجَنَّةُ» صفة «تِلْكَ» و «الَّتِي» خبرها أو صفة الجنة والخبر «بما كنتم تعملون» وعليه تتعلق الباء بمحذوف لا بأورثتموها.

لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (73) بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها. ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصف بجميل أي في الوصف بالجميل. ولما ذكر الجنة وأنها موضع الحبور ذكر ما فيها من النعم فذكر أولا المطاعم بقوله: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ فيها الأطعمة ثم ذكر المشارب بقوله: وَأَكْوابٍ فيها الأشربة. ثم إنه تعالى لما فصل ما في الجنة بعض التفصيل ذكر بيانا كليا فقال: وَفِيها ما تشتهي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ثم ذكر تمام النعمة فقال: وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ حذف العائد إلى الموصول في قوله: ما تشتهي الْأَنْفُسُ أي ما تشتهيه الأنفس ومعناه ما تطلبه القلوب من شهواتها وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ أي تستلذه بنظرها.

وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهاة في القلوب وإما مستلذة في العيون. قوله تعالى:

(وَ تِلْكَ) مبتدأ وقوله: «الْجَنَّةُ» خبره و «الَّتِي أُورِثْتُمُوها» صفة الجنة أو «الْجَنَّةُ» صف ة «لتلك» و «الَّتِي أُورِثْتُمُوها» خبر المبتدأ أو «الَّتِي أُورِثْتُمُوها» صفة بعد صفة و «بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» الخبر والباء متعلقة بمحذوف أي مستحقة به، وفي الوجه الأول تتعلق الباء بمحذوف. قوله: (لأنه يخلفه عليه العامل) أي لأن الشأن أن العامل يخلف العمل بعد ذهابه ويستولي عليه ما ينسب إلى ذلك العمل من الجزاء كما يخلف الوارث المورث ويستولي على ما ينسب إليه من أمواله وأملاكه بعد موته، فكان العمل كالمورث والعامل كالوارث وجزاء العمل كالميراث، فلما شبّه الجزاء بالميراث استعير له اسم الميراث ثم اشتق منه «أورثتموها» استعارة تبعية. قوله:

(ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم) يعني أنه تعالى بعث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العرب أولا ثم إلى العالمين ثانيا. والعرب كانوا في ضيق شديد بسبب المأكول والمشروب والفاكهة فلهذا السبب كرر ذكر التنعم بها تكميلا لرعايتهم في الجنة وما يؤدي إليها من الأعمال الصالحة وتقوية لدواعيهم. قوله: (بعضها تأكلون) يعني أن كلمة «من» في قوله: مِنْها تَأْكُلُونَ للتبعيض جيء بها للدلالة على كثرة ثمار الجنة وبقاء أعقابها في شجرها بعد الأخذ فإن أشجار الجنة مزينة بالثمار أبدا لا يرى فيها شجرة عارية من ثمرها كما في الدنيا، فإن أي ثمرة من ثمار الجنة تؤخذ نبت مكانها مثلها أو أكثر. ثم إنه تعالى لما ذكر وعده في حق المتقين أردفه بذكر وعيد المجرمين فقال: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ واحتجت المعتزلة بهذه الآية على القطع بخلود الفساق في النار فقالوا: لفظ المجرم يتناول الكافر والفاسق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت