فهرس الكتاب

الصفحة 4533 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 486

الجنة لما كان بهم من الشد والفاقة.

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات وحكى عنهم ما يخص بالكفار. فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (74) خبر «إِنَّ» أو «خالِدُونَ» خبر والظرف متعلق به.

لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف. وَهُمْ فِيهِ في العذاب مُبْلِسُونَ (75) آيسون من النجاة وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) مر مثله غير مرة وهم فصل.

وَنادَوْا يا مالِكُ وقرئ «يا مال» على الترخيم مكسورا ومضموما ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فوجب أن يكون كل واحد من الفريقين يخلد في عذاب جهنم لقوله: لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وقوله: وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وخالِدُونَ والمصنف أشار إلى الجواب بأن حمل المجرمين على الكافرين الكاملين في الإجرام وعلّله بأنه تعالى جعل المجرمين قسيم المؤمنين بالآيات حال كونهم مخلصين، فكل من آمن بالإخلاص يدخل تحت قوله تعالى: يا عبادي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ والفاسق من أهل الصلاة قد آمن باللّه وآياته وأسلم أي أخلص في إيمانه فوجب أن يدخل تحت ذلك الوعد وأن يخرج من هذا الوعيد، وهو يستلزم أن يكون المراد بالمجرمين الكفار وأن يكون الوعيد المذكور مختصا بهم. ويدل عليه أيضا أنه تعالى حكى عنهم ما يختص بالكفار وهو الكراهة للحق وقد حكاها اللّه تعالى عنهم بعد هذه الآية بقوله: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ والكراهة للحق مختصة بالكفار لأن المراد بالحق إما الإسلام وإما الرسول وإما القرآن، والمسلم لا يكره شيئا من ذلك فثبت ما قيل الآية وما بعدها يدلان على أن المراد بالمجرمين الكفار. قوله: (ايسون من النجاة) الجوهري: أبلس من رحمة اللّه أي يئس ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازير.

والإبلاس أيضا الانكسار والحزن يقال: أبلس فلان إذا سكت غما، فالمبلس اليائس الساكت سكوت يأس من الفرح. قوله: (وهم فصل) عند البصريين وفائدته أن يفرق بين الخبر والصفة، فإنك إذا قلت: زيد القائم ربما يتوهم السامع كون القائم صفة لزيد فينتظر الخبر، فلما جئت بصيغة المرفوع المنفصل بين المبتدأ والخبر تعيّن كون ما بعدها خبرا لا صفة لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به. والكوفيون يسمونها عمادا لكونها حافظة لما بعدها من أن تسقط عن الخبرية كعماد البيت فإنه يحفظ سقف البيت عن السقوط. قوله: (مكسورا ومضموما) وجه الكسر جعل المحذوف لأجل الترخيم في حكم الثابت كما ذهب إليه الأكثرون، ومن جعل الباقي بعد الترخيم اسما برأسه يقول: «يا مال» بضم اللام لكونه منادى مفردا معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت