فهرس الكتاب

الصفحة 4544 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 497

من نزول الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) استئناف يتبين فيه المقتضى للإنزال وكذلك قوله:

فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) فإن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة استدعى أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها. ويجوز أن يكون صفة «لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» وما بينهما اعتراض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملائكة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان. وقيل: يبدأ في ليلة البراءة باستنساخ الأمور من اللوح المحفوظ وكتب الكتب بأرزاق العباد وآجالهم وجميع الأمور المحكمة الواقعة في تلك الليلة إلى مثلها من السنة القابلة، ويقع الفراغ في ليلة القدر. فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخة الحروب والزلازل والصواعق والخسف إلى جبريل، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت. قيل: ليلة البراءة مختصة بخمس خصال: الأولى تفريق كل أمر عظيم، والثانية فضيلة العبادة فيها.

روي أنه عليه أفضل الصلاة والسّلام قال: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه إليه مائة ملك: ثلاثون منهم يبشرونهم بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار، وثلاثون يرفعون عنه آفات الدنيا، وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان» . والثالثة نزول الرحمة قال عليه الصلاة والسّلام: «إن اللّه تعالى يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب» . والرابعة حصول المغفرة قال عليه الصلاة والسّلام: «إن اللّه تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساهر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق لوالديه أو مصر على الزنى» .

والخامسة أنه تعالى أعطى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمام الشفاعة وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة في أمته فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلث، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع إلا من شرد عن اللّه شراد البعير. ومن عادة اللّه تعالى في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة.

قوله: (استئناف يتبين فيه المقتضى للإنزال) أي أن قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ يتبيّن به مقتضى أصل الإنزال وقوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يتبين به ما يقتضي اختصاص ذلك الإنزال بليلة مباركة. فإن جواب القسم وهو قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ يتضمن معنيين: الأول إنزال القرآن والثاني وقوع ذلك الإنزال في الليلة المباركة فعلل الأول بقوله: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ أي نخوف الخلق بالعذاب ردعا عن الكفر والمعصية وشوقا إلى الإيمان والطاعة، وذلك يقتضي إرسال الرسول وإنزال الكتاب. وعلّل الثاني بقوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي محكم متقن لا يبدل ولا يغير على أن الحكيم بمعنى المحكم كالبديع بمعنى المبدع أو كل أمر ذي حكمة ملتبس بها بأن يكون وقوعه على مقتضى الحكمة فإن ما بين وفصل في تلك الليلة من الأمور كالآجال والأرزاق وغيرهما كائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت