فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 498

وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها لقوله:

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: 4] وقرئ «يفرق» بالتشديد و «يفرق كل» أي يفرقه اللّه و «نفرق» بالنون. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو مزيد تفخيم للأمر. ويجوز أن يكون حالا من كل أو أمر أو ضميره المستكن في حكيم لأنه موصوف، وأن يراد به مقابل النهي وقع مصدرا ليفرق أو لفعله مضمرا من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا محالة على وفق الحكمة البالغة ومقتضاها. ولما كان إنزال القرآن الكريم من أجل الأمور اختص إنزاله بفرق الأمور الحكيمة والحكيم حقيقة فاعل الأمر لا نفسه، فجعل الأمر حكيما من قبيل الإسناد المجازي. وقيل: ينسخ من اللوح المحفوظ في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أحوالهم من الخير والشر حتى حج الحاج فيكتب فلان يحج وفلان لا يحج حتى ما يكون في تلك السنة من الخصب والرخاء. عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: إنك لتلقى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى. وعنه عليه الصلاة والسّلام قال: «منقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له ولقد أجرى اسمه في الموتى» . قوله: (وقرئ يفرق بالتشديد) لكثرة المفرقات.

و «يفرق» على بناء الفاعل و «نفرق» بنون العظمة ونصب «كل أمر» في كل واحدة من قراءة «يفرق» بالياء و «نفرق» بالنون والفاعل فيهما هو اللّه تعالى. قوله: (أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا) إشارة إلى أن قوله: «أمرا» منصوب على الاختصاص أي على المدح بتقدير أعني وأن قوله: «من عندنا» متعلق بمحذوف هو صفة «أمرا» أي أعني أمرا حاصلا من عندنا وكائنا من لدنا. وصف به الأمر زيادة على تفخيم الأمر وتعظيمه، فخمه أولا بأن وصفه بقوله: حَكِيمٍ ثم زاد في تفخيمه بأن نكّره ونصبه على الاختصاص ووصفه بقوله:

مِنْ عِنْدِنا وأشار إلى وجوه زيادة الفخامة بقوله أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا. قوله: (لأنه موصوف) تعليل لجواز كونه حالا من أمر وهو نكرة ولا ينتصب الحال من النكرة إلا مقدما عليها، وليس تعليلا لكونه حالا من ضمير حكيم لأنه معرفة، ويرد على كونه حالا من أمر أنه يلزم مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة. قوله:

(وأن يراد به مقابل النهي) عطف على ما يفهم من الوجوه المتقدمة فإنها مبنية على كون الأمر بمعنى الشأن واحد الأمور، وذلك لأنه لا خفاء في أن الأمر في قوله: كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ بمعنى الشأن وأن المعنى: كل شأن ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة فيكون الأمر في قوله: أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا بمعنى الشأن أيضا إن نصب بتقدير أعني، أو على أن يكون حالا من «أمر» أو ضميره لأنه حينئذ يكون عبارة عن الأمر الحكيم المذكور أولا.

فذكر احتمال أن يكون منصوبا بتقدير أعني أو على الحالية من أمر أو ضميره في قوة ذكرانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت