فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 500

مفعول به أي يفصل فيها كل أمر، أو تصدر الأوامر من عندنا لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة. وقرئ «رحمة» على تلك رحمة.

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم وهو بما بعده تحقيق لربوبيته بها لا تحق إلا لمن هذه صفاته.

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما خبر آخر أو استئناف. وقرأ الكوفيون بالجر بدلا من ربك إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم أو إن كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها فقلتم اللّه علمتم أن الأمر كما قلنا، أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك.

لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمرا معناه أو للفعل الناصب لقوله أمرا على المصدرية أو الحالية والمعنى: أمرنا بكل شأن حكيم أمرا، أو أنزلنا القرآن آمرين لأن شأننا إرسال الرحمة وعدم إمساكها وكون شأنه تعالى ذلك يصلح علة لفصل الأمور المحكمة ولأمره بها لأن كل واحد منهما من باب الرحمة أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن المقصود الأصلي من تكليف العباد تعريضهم للمنافع والرحمة لهم وهذه صفاته لأن توسيط ضمير الفصل مع تعريف الخبر من جملة طرق الحصر ففيه تعريض بأن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر وليس لهم مدخل في تربية شيء من الكائنات العلوية والسفلية فمن انتفى عنه لوازم الربوبية بالكلية كيف يكون ربا؟ قوله: (خبر آخر) فإن غير الكوفيين قرؤوا «رب السموات» بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السموات أو على أنه مبتدأ «ولا إله إلا هو» خبره. قوله: (أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم الخ) يعني يجوز أن يكون قوله: «موقنين» منزلا منزلة اللازم ولا يعتبر تعلقه بمفعوله الغير الصريح وأن يكون بمعنى موقنين في إقراركم بأن خالق هذه الأجرام هو اللّه تعالى بأن يعتبر تعلقه بمفعوله ولكن حذف ذلك المفعول لدلالة المقام عليه. وقوله:

«علمتم أن الأمر كما قلنا» إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف مدلول عليه بما ذكر قبل الشرط وليس الجواب نفس ما ذكر قبل الشرط على رأي الكوفيين، ولا مضمونه المقدر بعده على رأي البصريين لأن كونه تعالى رب السموات والأرض وما بينهما أمر محقق على جميع التقادير وليس تحققه موقوفا على بعض التقادير والاعتبارات حتى يصح تعليقه بكونهم موقنين، فلما لم يجز أن يجعل كونه تعالى ربا لما ذكر في نفس الأمر معلقا وموقوفا على كونهم موقنين جعل المعلق على ذلك علمهم بما ذكر قبل الشرط إما العلم الواقع قبل ذكر الشرطية أو العلم المطلق بذكرها إلا أن الإيقان على الثاني يكون مجازا عن الإرادة بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب أي إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا كونه رب السموات والأرض وما بينهما أو كونه واحدا لا شريك له على أن يكون الجواب المحذوف ما دل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت