فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 501

إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا خالق سواه يُحْيِي وَيُمِيتُ كما تشاهدون رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) وقرئا بالجر بدلا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) رد لكونهم موقنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما قبل الشرط أو ما بعده من قوله لا إله إلا هو. قوله: (وقرئا بالجر) يعني من قرأ «رب السموات» بالجر على أنه بدل من «ربك» وهم الكوفيون قرأهما بالجر أيضا على أنهما بدلان أو عطفا بيان لرب السموات. ومن رفعه رفعهما أيضا على أنهما بدلان أو نعتان له أو خبر بعد خبر لقوله إنه أو خبر مبتدأ مضمر.

قوله: (رد لكونهم موقنين) إلا أنه انتقل فيه إلى طريق الغيبة تحقيرا لهم وإعراضا عنهم حين أفرطوا في العناد ولم يقبلوا رسول من يقرون أنه خالق السموات والأرض وما بينهما ولا كتابه. ووجه انتظام الآيات من أول السورة إلى هنا أنه تعالى عظم كتابه المبين بأن جعله مقسما به وأكد به الأخبار بأنه هو الذي تفرد بإنزاله في ليلة شريفة كثيرة الخير والبركة، وعلّل تخصيص تلك الليلة بالإنزال بكونها مفرق الأمور الحكيمة الحاصلة من عنده تعالى علّل نفس الإنزال بأن شأنه وعادته إنذار المعاندين بالعذاب بأن يرسل إليهم رسلا مؤيدين بالكتاب السماوي لأجل الرحمة عليهم واقتضاء الربوبية إياه. ثم وصف ذاته المكرم بأوصاف جليلة تحقيقا لربوبيته وإرشادا إلى أن الربوبية لا تحقق إلا لمن هذه أوصافه وسلك في قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وقوله: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ سبيل الخطاب إيهاما لحميتهم وتوبيخا عليهم بأن إنزال هذا الكتاب وإرسال هذا الرسول إنما هو من قبل من تقرون به وتقولون إنه خالق السموات والأرض وما بينهما، فما لكم لا تقبلونهما ولا تؤمنون بهما؟ مع أنكم تدعون أنكم موقنون في هذا القول والإقرار ومن أيقن به يلزمه أن يستيقن أن ملكوت كل شيء بيده وأنه يرحم من أطاعه وينتقم ممن عصاه فما لكم لا تخافون عذابه لإصراركم على مخالفته وعصيانه؟ ثم التفت من الخطاب إلى الغيبة فقال: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ تحقيرا لشأنهم وإبعادا لهم عن موقف الخطاب لكون شأنهم التزلزل والامتراء وكون أفعالهم الهزؤ واللعب لعدم التفاتهم إلى البراهين القاطعة وعدم تمييزهم بين الحق والباطل والضار والنافع. ولما بيّن أن شأنهم الحماقة والطغيان وعدم قبول الحق والانتفاع به التفت إلى حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم تسلية له وإقناطا من إيمانهم وبيانا لكونهم من أهل العذاب والخذلان لأن لا من أهل الرحمة والغفران فقال: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ قابل إنزال الكتاب من السماء بإنزال العذاب منها عليهم على أن قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به لقوله: (ارتقب) يقال: رقبته وارتقبته نحو نظرته وانتظرته. واختلف أهل التفسير في هذا الدخان؛ فذهب ابن مسعود رضي اللّه عنه إلى أن المراد به ما أصاب قريشا من القحط وشدة الجوع حتى أكلوا الكلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت