حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 503
يَغْشَى النَّاسَ يحيط بهم صفة للدخان وقوله: هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) مقدر بقول وقع حالا وأنا مؤمنون وعد بالإيمان أن كشف العذاب عنهم.
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى من أين وكيف يتذكرون بهذه الحال وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) بيّن لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الأذكار من الآيات والمعجزات ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون: إنه مجنون.
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه دعا فرفع القحط قَلِيلًا كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) إلى الكفر غب الكشف ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال: إذا جاء الدخان غوث الكفار بالدعاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُؤْمِنُونَ فإذا حملناه على القحط الذي وقع بمكة استقام الكلام. فإنه روي أن الأمر لما اشتد على أهل مكة مشى أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع نفر من أصحابه وناشدوه اللّه والرحم وقالوا: يا رسول اللّه استسق اللّه لنا فقد أصابنا شدة، وواعده إن دعا لهم وكشف اللّه تعالى عنهم تلك البلية أن يؤمنوا به، فلما أزالها اللّه تعالى عنه استمروا على شركهم ولم يؤمنوا. وأما إذا حملناه على ظهور علامة من علامات القيامة أو على ظهور نفس القيامة فلا يصح ذلك لأنه عند ظهور علامات القيامة أو ظهور نفسها لا يمكنهم أن يقولوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ولا يصح أيضا أن يقال لهم: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ لأنه حينئذ ينقطع التكليف فلا يصح الإيمان بعده فلا يبقى وجه لأن يعدوا بالإيمان على تقدير الكشف ويمكن أن يجاب عنه بأن هذه العلامة لم لا يجوز أن تكون كسائر علامات القيامة في أنها لا توجب انقطاع التكليف ويصح الإيمان بعد ظهورها. قوله: (مقدر بقول وقع حالا) يعني أن قوله تعالى: هذا عَذابٌ أَلِيمٌ في محل نصب على أنه مقول قول مقدر أي يغشاهم قائلين: هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ الآية فعند ذلك يقول اللّه تعالى: كيف يتذكرون ويتعظون ويوفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الإذكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات البينات من الكتاب والمعجزة وغيره وهو قوله تعالى: وقد جاءهم رسول كريم ثم تولوا عنه.
قوله: (ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط الخ) جواب عما احتج به ابن مسعود رضي اللّه عنه. وتقريره: أن مجرد ظهور ما هو من أشراط الساعة لا يوجب انقطاع التكليف وعدم اعتبار الإيمان بعد ظهوره، ولا يوجب أيضا لزومه وعدم انكشافه فلا يمتنع أن يغوث الكفار بالدعاء بأن يقولوا: يا ربنا أغثنا مما نحن فيه من غشيان الدخان إيانا فيكشفه اللّه تعالى