فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 504

فيكشفه اللّه عنهم بعد أربعين فريثما يكشفه عنهم يرتدون ومن فسره بما في القيامة أوله بالشرط والتقدير يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) لا لمنتقمون فإن لن تحجزه عنه أو بدل من «يوم» يأتي.

وقرئ نبطش أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة.

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ امتحناهم بإرسال موسى عليه السّلام إليهم أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم. وقرئ بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم. وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) على اللّه أو على المؤمنين أو في نفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنهم بعد الأربعين فريثما يكشفه عنهم يرتدون. قوله: (ومن فسره بما في القيامة) جواب عنه أيضا. وتقريره: أن نفس القيامة لا تنكشف بعد ظهورها وأن الإيمان لا يعتبر بعد ظهورها وإتيانها إلا أن قولهم: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ ليس المراد بالعذاب كشف نفس القيامة وإزالتها بل معناه تمنى أن يردوا إلى الدنيا فيؤمنوا كما حكى عن أمثالهم أنهم يقولون: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 102] وقوله تعالى: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ مؤول بالشرط والتقدير والمعنى: إن رددناكم إليها تعودون إلى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب على أسلوب قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: 28] فالكلام مبني على الفرض والتقدير. قوله: (فإن لن يحجزه عنه) أي يمنع قوله: «منتقمون» عن أن يعمل فيما قبلها لاقتضائها صدر الكلام. قوله: (وقرئ نبطش) بضم النون وكسر الطاء من أبطشه إذا حمله على البطش ومكنه منه، والبطش الأخذ بالشدة. فقوله تعالى:

الْبَطْشَةَ الْكُبْرى على هذا يجوز أن ينتصب على أنه مفعول به بجعلها باطشة بهم على الإسناد المجازي نحو: جد جده، أو على أنه مفعول مطلق لنبطش على حذف الزوائد نحو أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا [نوح: 17] ومفعول الأبطاش محذوف للعلم به أي يوم نبطش الملائكة البطشة الكبرى. ثم إنه تعالى لما بيّن أن كفار مكة ليسوا موقنين بل هم في شك يلعبون وأمره عليه الصلاة والسّلام بأن ينتظر يوم تأتي السماء بشدة ومجاعة، بيّن أن كثيرا من المتقدمين أيضا كانوا كذلك ومن جملتهم قوم فرعون فقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أي امتحناهم بالأمر والنهي بإرسال موسى إليهم أو أوقعناهم في الفتنة أي في الشدة والبلاء، فإن حملت في الآية على المعنى الأول يكون الإسناد في قوله: «فتنا» حقيقة عقلية لأنه تعالى هو الذي اختبرهم بإرسال موسى عليه الصلاة والسّلام إليهم فاختاروا الكفر على الإيمان، وعلى الثاني يكون مجازا عقليا من باب إسناد الفعل إلى سببه لأن المراد بالفتنة حينئذ ارتكاب المعاصي فإنه تعالى كان سببا لارتكابهم إياها بأن أمهلهم ووسع رزقهم. قوله:

(وقرئ بالتشديد) فيكون صيغة التفعيل في فتنا إما للتأكيد أو المبالغة في الفتنة أو لتكثيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت