فهرس الكتاب

الصفحة 4552 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 505

لشرف نسبه وفضل حسبه.

أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ بأن أدّوهم إلىّ وأرسلوهم معي، أو بأن أدوا إليّ حق اللّه من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد اللّه. ويجوز أن تكون «أن» مخففة أو مفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه أو لائتمان اللّه إياه على وحيه وهو علة الأمر.

وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله و «أن» كالأولى في وجهيها.

إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (19) علة النهي ولذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى.

وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ التجأت إليه وتوكلت عليه. أَنْ تَرْجُمُونِ (20) أن تؤذوني ضربا أو شتما أو تقتلوني. وقرئ «عت» بالإدغام.

وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فكونوا بمعزل مني لا عليّ ولا لي ولا تتعرضوا لي بسوء، فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم.

فَدَعا رَبَّهُ بعد ما كذبوه أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء. وقرئ بالكسر على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكثرة متعلقها، فإن لكل فرد من القوم نصيبا من الفتنة فيكون ما للقوم كثيرا. قوله: (بأن أدّوهم إليّ) على أن تكون «إن» مصدرية ناصبة للمضارع وهي توصل بالأمر نحو: أمرته أن قم أي بالقيام. والمعنى: جاءهم بأن أدوا أي ملتبسا بهذا القول. و «عباد اللّه» مفعول به طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل بدليل قوله: فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ [الأعراف: 105] ثم ذكر احتمال أن يكون عباد اللّه منادى ويكون المفعول محذوفا أي أعطوني الطاعة وقبول الدعوة يا عباد اللّه وعطف عليه جواز أن تكون مخففة، والمعنى.

وجاءهم بأن الشأن والحديث أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ وقيل عليه: وقوع الخبر في هذا الباب طلبيا نادر وحمل الآية على النادر القليل بعيد، ثم جوز أن تكون هي المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول لأن الرسالة تتضمن القول. قوله: (بسلطان مبين) أي بحجة واضحة يعترف بها ويتذلل لها كل عاقل. ففي ذكره في مقابلة العلاء شأن لا يخفى كما في ذكر الأمين مع الأداء. قيل: إنه عليه الصلاة والسّلام لما قال: وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ الآية وعدوه بالقتل فقال: وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ أي تقتلوني بالحجارة. قال قتادة: وكان ذلك عادتهم في القتل. وعن ابن عباس قال: إن تشتموني باللسان. قوله: (وقرئ عت بالإدغام) أي بإدغام الذال في التاء قيل: هي قراءة حمزة وأبي عمرو والكسائي. قوله: (وإن لم تؤمنوا لي) أي إن لم تصدقوني فيما بلغتكم عن اللّه تعالى أي لأجل ما أتيتكم به من السلطان المبين، فاللام في قوله: «لي» لام الأجل. قوله: (بعد ما كذبوه) إشارة إلى أن الفاء في قوله تعالى: فَدَعا رَبَّهُ للعطف على مقدر أي أنهم كفروا ولم يؤمنوا فدعا موسى ربه بأن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت