فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 507

فِيها فاكِهِينَ (27) متنعمين وقرئ «فكهين»

كَذلِكَ مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها أو الأمر كذلك وَأَوْرَثْناها عطف على الفعل المقدر أو على «تَرَكُوا» قَوْمًا آخَرِينَ (28) ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل.

وقيل: غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مثل ذلك الإخراج) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب على أنها صفة مصدر محذوف منصوب بفعله المحذوف المدلول عليه بقوله: إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ وقوله: كَمْ تَرَكُوا وقوله: (أورثنا) لأن كل واحد من الأتباع والترك والإيراث إنما يحصل بعد الإخراج، فعلى هذا يكون قوله تعالى: (وأورثنا) معطوفا على تلك الجملة الناصبة للكاف وعلى قوله: أو الأمر كذلك تكون الكاف مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف ويكون قوله: (وأورثنا) معطوفا على «تَرَكُوا» والمراد بإيراثها نقلها إليهم نقل الميراث إلى الوارث لأن بني إسرائيل ليسوا ورثة للقبط حيث لم يكونوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء فنقلها إليهم بكون أشد عليهم وأغيظ لهم فوق خروجها من أيديهم. قوله: (وقيل غيرهم) أي وقيل: المراد بالقوم الآخرين غير بني إسرائيل لأنهم لم يعودوا إلى مصر. قوله: (مجاز عن عدم الاكتراث) وهو المبالاة والاعتناء بشأن الهالك يعني أن البكاء المدلول عليه بقوله:

«بكت» مجاز مرسل عن الاكتراث بهلاك الهالك بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب فإن الاكتراث المذكور سبب مؤدي إلى البكاء عادة، وحمله على المجاز لأن مجرد عدم البكاء مع قطع النظر عن كونه مترتبا على عدم الاكتراث لا يدل على خساسة الهالك، والآية مسوقة للدلالة عليها، فإن المراد بها التهكم بهم والدلالة على أن حالهم منافية لما عندهم من التعظم على الناس والافتخار بما لديهم من أسباب العز والشرف ولا بد مع حمل نفي البكاء على عدم الاكتراث من جعل الآية استعار بالكناية بأن شبهت السماء والأرض بمن يصح منه الاكتراث وجعلت نسبة الاكتراث إليهما استعارة تخييلية دالة على التشبيه المذكور لكونه من توابع المشبه به، ولو لا هذا لما صح نسبة الاكتراث إليهما. وكانت العرب إذا مات منهم من له خطر وقدر عظيم يقولون: بكت له الأرض والسماء يعنون به أن المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الأرض والسماء، فإذا قالوا: ما بكت عليه الأرض والسماء يعنون به ما ظهر بعده ما يظهر بعد موت ذوي الأقدار والشرف بمعنى أنه كان بحيث لا يعتني بوجوده ولا يكترث بهلاكه. والتحقيق أن عدم بكاء السماء والأرض عليهم كناية عن أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا ينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي الأرض بانقطاعه، وأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت