حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 508
وقيل: تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض. وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (29) ممهلين إلى وقت آخر.
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (30) من استعباد فرعون وقتله أبناءهم.
مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب على حذف المضاف أو جعله عذابا لإفراطه في التعذيب، أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته. وقرئ «من فرعون» على الاستفهام تنكيرا له لنكر ما كان عليه من الشيطنة. إِنَّهُ كانَ عالِيًا متكبرا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) في العلو والشرارة وهو خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا أو حال من الضمير في عاليا أي كان رفيع الطبقة من بينهم.
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ اخترنا بني إسرائيل.
عَلى عِلْمٍ عالمين بأنهم أحقاء بذلك أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال.
عَلَى الْعالَمِينَ (32) لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم.
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى. ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (33) نعمة جلية أو اختبار ظاهر
إِنَّ هؤُلاءِ يعني كفار قريش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يصعد إلى السماء منهم عمل صالح ينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي السماء بانقطاعه. قال مجاهد: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا ذكر اللّه تعالى أن حالهم مخالف لحال من يعظم فقده من المؤمنين. قوله: (وما كانوا منظرين ممهلين إلى وقت آخر) إذا جاء وقت هلاكهم أو لم يمهلوا إلى الآخرة بل عجل هلاكهم في الدنيا. ثم إنه تعالى لما بيّن كيفية هلاك فرعون وقومه بيّن كيفية إحسانه إلى موسى وقومه فقال: وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ وهو قتل الأبناء واستخدام النساء والرجال في الأعمال الشاقة.
قوله: (بدل من العذاب) إما على حذف المضاف أي من عذاب فرعون، وإما على المبالغة بجعل فرعون نفس العذاب. قوله: (تنكيرا له لنكر ما كان عليه من الشيطنة) كأنه قيل: هل تعرفون من هو في عتوه وشيطنته. ثم بيّن حاله في ذلك بقوله: إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ. قوله: (لكثرة الأنبياء فيهم) علة لكونهم مختارين على جميع طوائف الناس فإن بني إسرائيل مختارون بهذا الوجه على من عداهم من قوم كل عصر لفقد هذا المعنى فيهم.
قوله: (أو على عالمي زمانهم) فإنه تعالى اختارهم على أهل ذلك الزمان بأن وفقهم للإيمان بالنبي المبعوث في ذلك الزمان والاهتداء بهداه وأنجاهم مما هم عليه من العذاب المهين بإهلاك أعدائهم بالإغراق. قوله: (نعمة جلية أو اختبار ظاهر) البلاء حقيقة في الاختبار وقد يطلق على النعمة وعلى المحنة أيضا مجازا من حيث إن كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختبار يعامل اللّه تعالى بإصابة كل واحد منهما للمكلف معاملة من يختبره ليعلم المطيع الشاكر من خلافه علم تحقق وعيان. والبلاء في الآية يحتمل أن يكون بمعنى