فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 510

كما في قولك: حج زيد الحجة الأولى ومات. وقيل: لما قيل لهم إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا: إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي ما الموتة التي من شأنها ذلك إلا الموتة الأولى. وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) بمبعوثين فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسل والمؤمنين. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36) في وعدكم ليدل عليه.

أَهُمْ خَيْرٌ في القوة والمنعة أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ تبع الحميري الذي سار بالجيوش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعده آخر أم لا. قوله: (وقيل لما قيل لهم إنكم تموتون موتة يعقبها حياة) وذلك قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة: 28] وهو جواب بوجه آخر اختاره صاحب الكشاف محصوله: أنهم لما أخبروا بالموتة التي تعقبها حياة أنكروا ذلك بأن حصروا الموتة التي من شأنها تلك في الموتة الأولى وهي ما كانت متقدمة على الحياة الدنيا لا التي تزيل تلك الحياة كما في الوجه الأول، وليس مقصودهم من هذا الحصر إنكار طريان الموت على الحياة الدنيا بل المقصود إنكار أن يكون ذلك الموت تعقبه حياة ثانية، فالحصر بهذا المعنى هو الذي يستفاد من أن يقال: ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمنشرين. ولما كان المتبادر من لفظ الموتة ما يزيل الحياة وكان إطلاقه على ما كان قبل الحياة الدنيا بعيدا وكان إنكار البعث بهذه العبارة بعيدا أيضا لم يلتفت المصنف إليه. قوله:

(خطاب لمن وعدهم بالنشور) يعني أن الكفار الذين أنكروا البعث والنشور قالوا لمن وعدهم بذلك إن كان ذلك ممكنا معقولا فاجعلوا لنا أحياء من مات من آبائنا ليستدل به على صدقكم في الوعد بالنشور. ولما حكى اللّه تعالى عنهم ذلك خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية فقال:

أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ وهذا استفهام أنكر به كون كفار قريش خيرا منهم، فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ مع أنه لا خير في كل واحد من الفريقين أما في كفار مكة فظاهر، وأما في قوم تبع فلأنه تعالى ذمهم بقوله: إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ أشار المصنف إلى جوابه بقوله: أهم خير في القوة والمنعة أي ليس المراد الخيرية في الدين بل المراد الخيرية في القوة والعدة كما في قوله:

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ [القمر: 43] أي وليس كفار قريش بأقوى من قوم تبع ومن تقدم عليهم فقد أهلكناهم بجرمهم فكيف لا يخافون أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء؟

قوله: (تبع الحميري) حمير قبيلة من اليمن سميت باسم أبيهم وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول. قيل: كل واحد من ملوك اليمن يسمى تبعا لأن أهل الدنيا يتبعونه، وإن تبع في الجاهلية بمنزلة الخليفة في الإسلام فالتبع على هذا بمعنى المتبوع. وقيل: سموا تبعا لأنهم يتبعون آباءهم ويقتدون بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت