فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 511

وحير الحيرة وبنى سمرقند. وقيل: هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه.

وعنه عليه الصلاة والسّلام: «ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي» . وقيل: لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل: الأقيال لأنهم يتقيلون. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كعاد وثمود أَهْلَكْناهُمْ استئناف بمآل قوم تبع والذين من قبلهم، هدد به كفار قريش، أو حال بإضمار «قد» أو خبر من الموصول إن استؤنف به. إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37) بيان للجامع المقتضي للإهلاك.

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين.

وقرئ و «ما بينهن» . لاعِبِينَ (38) لاهين. وهو دليل على صحة الحشر كما مر في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سيرتهم فالتبع بمعنى التابع. والقيل ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم المسمى بالتبع وأصله قيل بالتشديد فخفف كميت في ميت كأنه الذي له القول والأمر والنهي. قوله:

(وحير الحيرة) أي بني الحيرة وهي قرية بقرب الكوفة كقولهم: مدّن المدائن أي بناها. قال قتادة: ذكر لنا أن تبعا كان رجلا مسلما من حمير سار بالجنود حتى حير الحيرة ثم أتى سمرقند فبناها، وكان قبل عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعين عاما وكنيته أبو كرب واسمه أسعد وهو أول من كسا البيت سبعة أثواب وكان يعبد الأوثان، ثم أسلم على يد حبرين عالمين وأنه أتى البيت الحرام فطاف به ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم، وأري في المنام أن يكسوا البيت فكساه نوعا من الثياب ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافري، ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فهو أول من كسا البيت وأوصى به. قوله: (بمآل قوم تبع والذين من قبلهم) إشارة إلى أن قوله: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ في محل الرفع بالعطف على قَوْمُ تُبَّعٍ كأنه قيل: أهم خير أم هذان؟ ثم بيّن ما لهما بقوله: أَهْلَكْناهُمْ تهديدا لكفار قريش. قوله: (أو حال) أي من الضمير المستكن في الصلة وهي قوله: مِنْ قَبْلِهِمْ فعلى هذا الوجه أيضا يكون الموصول معطوفا على قَوْمُ تُبَّعٍ ثم أشار إلى جواز أن يكون قوله: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ مرفوع المحل على الابتداء وأن يكون أَهْلَكْناهُمْ خبره ثم ذكر سبب هلاكهم فقال: إنهم كانُوا قوما مُجْرِمِينَ أي فمن أين يأمن هؤلاء من بأسنا وهم يسيرون بسيرتهم؟ قوله: (وما بين الجنسين) يعني أن من قرأ و «ما بينهما» أوّل السموات والأرض بالجنسين، ومن قرأ «بينهن» نظر إلى كون المرجع إليه جمعا. قوله: (وهو دليل على صحة الحشر) أي على ثبوته فإنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق لهوا وعبثا، لأنه تعالى خلق نوع الإنسان وخلق ما ينتظم به أسباب معاشهم من السقف المرفوع والمهاد المفروش وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات وبدائع الأحوال والهيئات، ثم كلفهم بالإيمان والطاعة على الوجه المشروح بلسان نبيه الأمين وكتابه المبين، فاقتضى ذلك أن يتميز المطيع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت