حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 512
الأنبياء وغيرها.
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ إلا بسبب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة أو البعث والجزاء. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) لقلة نظرهم
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ فصل الحق عن الباطل، أو المحق عن المبطل بالجزاء، أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه مِيقاتُهُمْ وقت موعدهم. أَجْمَعِينَ (40) وقرئ «ميقاتهم» بالنصب على أنه الاسم أي أن ميعاد جزائهم في يوم الفصل.
يَوْمَ لا يُغْنِي بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل لا له للفصل. مَوْلًى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العاصي بأن يكون المطيع متعلق فضله وإحسانه والعاصي متعلق عدله وعقابه، وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بأنواع الآفات والمحن فلا بد من البعث والنشأة الأخرى لتجزى كل نفس بما كسبت في دار التكليف. فظهر بهذا وجه اتصال الآية بما قبلها وهو أنه تعالى لما حكى مقال منكري البعث والجزاء وهددهم ببيان مآل المجرمين الذين مضوا قبلهم، ذكر الدليل القاطع الدال على صحة البعث والجزاء فقال: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. قوله: (إلا بسبب الحق) يعني أن قوله: إِلَّا بِالْحَقِ أي ملتبسا بالحق ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الإيمان أو الطاعة أو الجزاء. ويجوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل أي ما خلقناهما في حال من الأحوال إلا في حال كوننا محقين عالمين بالحق ملتبسين به. ثم إنه تعالى لما ذكر ما يدل على أنه لا بد من البعث والجزاء ذكر عقيبه حال يوم البعث فقال:
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أي وقت موعدهم على أن الميقات اسم للوقت المضروب للفصل والموعد مصدر بمعنى الموعود أي أنه وقت لما وعدوا به من الاجتماع في المحشر للحساب والجزاء. سمي يوم البعث بيوم الفصل لأنه تعالى يفصل فيه بين الحق والباطل وبين أهل الجنة والنار. وقيل: لأنه تعالى يفصل فيه بين المؤمن وبين ما يكرهه ويفصل بين الكافر وبين ما يوده ويريده. و «يوم الفصل» منصوب على أنه اسم «أن» و «ميقاتهم» خبرها و «أجمعين» تأكيد للضمير المجرور في ميقاتهم. وأجاز الكسائي والفراء نصب ميقاتهم على أنه اسم «أن» و «يوم الفصل» ظرف واقع في موضع خبر «أن» أي أن ميقاتهم واقع في يوم الفصل. قوله: (أو صفة لميقاتهم) فيكون مرفوع المحل أو منصوبه على القراءتين في موصوفه لكونه مبنيا على الفتح. قوله: (أو ظرف) أي ويجوز أن يكون «يوم لا يغني» منصوبا على أنه ظرف لفعل يدل عليه الفصل أي يفصل بينهم يوم لا يغني، ولا يجوز أن يكون بنفس الفصل لأنه مصدر فلا يجوز أن يفصل بينه وبين معموله بأجنبي وهو قوله: مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ فإنه وقع فاصلا بينهما فسر يوم الفصل بقوله: «لا يغني» أي لا ينفع ولا يدفع. ونكّر «مولى» في الموضعين للإبهام والتعميم فإن المولى يطلق على