حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 514
الشين. ومعنى الزقوم سبق في الصافات.
طَعامُ الْأَثِيمِ (44) الكثير الآثام. والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه.
كَالْمُهْلِ وهو ما يمهل في النار حتى يذوب.
وقيل: دردي الزيت يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير للطعام أو الزقوم لا المهل إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما
كَغَلْيِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصفها اللّه تعالى بأنها شجرة تنبت في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها وثمرتها نزل أهل النار. قوله: (والمراد به) أي بالأثيم الكافر لا مطلق ذي الإثم كافرا كان أو فاسقا، لأن الأصل في المفرد الذي دخل عليه حرف التعريف أن ينصرف إلى المذكور سابقا لا أن يحمل على العموم. والمذكور سابقا هنا هو الكفار فينصرف إليهم فإن المفسرين قالوا المراد بقوله:
لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى الكفار وبقوله: إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ المؤمنون لأن بعضهم يشفع لبعض. وكذا بيّن اللّه تعالى بعد هذه الآية أنه يقال للزبانية في حقهم خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إلى قوله: إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أي تشكون فيه ولا تؤمنون به ولا يشك فيه إلا الكافر.
ومراد المصنف من تخصيص الأثيم بالكافر والاستدلال عليه أن يجيب عن تمسك المعتزلة بهذه الآية على وعيد الفساق بناء على أن الأثيم من صدر عنه الإثم فيكون الوعيد المذكور هنا متنا ولا للفساق. قيل: نزلت الآية في أبي جهل. وقيل: في الوليد بن المغيرة. ويؤيد الأول ما روي أن أبا جهل كان يقول: أنا أعز أهل هذا الوادي وأكرمه فيقال له في الآخرة:
ذق إنك أنت العزيز الكريم أي المتعزز المتكرم كما قلت ذلك في الدنيا. قوله: (وهو ما يمهل في النار) من المهلة أي يوضع في النار ويترك فيها بالإمهال والتؤدة حتى يذوب. اختار ما روي عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهما أن المهل كل ما يذاب بالنار كالفضة والذهب والحديد والرصاص ونحوها، وسمي بالمهل لأنه يمهل في النار حتى يذوب.
وقيل: المهل دردي الزيت. وقيل: هو عكر القطران. والكاف في قوله تعالى: كَالْمُهْلِ في محل الرفع على أنه خبر إن بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو كالمهل وكذلك قوله تعالى: تغلي فِي الْبُطُونِ في قراءة من قرأ بالتاء الفوقانية. فإن الجمهور قرؤوا بها فحينئذ يكون ضمير «تغلي» للشجرة وتكون الجملة خبرا آخر أو خبر مبتدأ محذوف أي هي تغلي.
والمصنف جعل ضميره للطعام أو الزقوم بناء على قراءته بالياء من تحت أو بناء على أن الأظهر أن الجملة حال من أحدهما، فإن كان حالا من الطعام يكون العامل معنى النسبة والإضافة كما في قولك: زيد أخوك شجاعا كأنه قيل: أنسبه إليه غالبا إلا أن الظاهر أن المراد بكون الجملة حالا من الزقوم كونها حالا من الضمير المستتر في قوله: كَالْمُهْلِ فإن ما فيه من الضمير وإن كان راجعا إلى شجرة الزقوم إلا أن المراد منها نفس الزقوم، لأن إضافتها إليه للبيان. غاية ما في الباب أن يكون المراد بالزقوم وهو الشجرة ثمرها فيكون