فهرس الكتاب

الصفحة 4562 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 515

الْحَمِيمِ (46) غليانا مثل غليه

خُذُوهُ على إرادة القول والمقول له الزبانية فَاعْتِلُوهُ فجرو والعتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر. وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب بالضم وهما لغتان إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47) وسطه ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل: يصب من فوق رؤوسهم عذاب هو الحميم للمبالغة. ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف وزيد من للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع.

ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) أي قولوا له ذلك استهزاء به أو تقريعا على ما كان يزعمه. وقرأ الكسائي «أنك» بالفتح أي ذق لأنك أو عذاب أنك

إِنَّ هذا إن هذا العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) تشكون أو تمارون فيه.

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ في موضع إقامة. وهو قراءة نافع وابن عامر، والباقون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العمل في الحال معنى التشبيه المستفاد من الكاف، ولم يرض بكون الجملة حالا من نفس المهل حتى يكون ضمير «تغلي» راجعا إليه بناء على أن الغليان في البطن إنما هو فعل الطعام قائم بنفس المطعوم لا بما تشبه به المطعوم وهو المهل، فإنه لا يوصف بأنه يغلي في البطون فكان إسناد يغلي إلى ضمير المهل بعيدا غير ظاهر. قوله: (غليانا مثل غليه) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب على أنها صفة مصدر محذوف «ليغلي» .

قوله: (على إرادة القول) يعني أن قوله تعالى: خُذُوهُ إلى آخر الآية في محل النصب على أنه مقول قول مضمر أي يقال للزبانية: خُذُوهُ أي الأثيم فَاعْتِلُوهُ أي فجروه بغلظة وقهر يقال: عتله أي ساقه بجفاء وغلظة. والعتل الغليظ الجافي وفعله من باب ضرب يضرب يقال: أخذ فلان بزمام الناقة فعتلها إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قودا عنيفا. قوله: (كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم) الظاهر أن يقال: كان أصله ثم صبوا فوق رؤوسهم الحميم إلا أنه اختار ذلك النظم لكونه عين نظم القرآن في آية أخرى. ولما ورد أن يقال: ما وجه جعل العذاب مصبوبا وهو لا يصب لكونه من قبيل المعاني، والصب إنما يتعلق بالأجسام المائعة؟ أشار إلى جوابه بأن أصل المعنى الأمر بصب نفس الحميم وهو الماء الذي كان في غاية الحرارة إلا أن الزبانية أمروا بصب عذاب هو الحميم للمبالغة في كون الحميم سبب العذاب حيث جعل نفس العذاب مع أنه سببه. قوله:

(في موضع إقامة) فسره به بناء على أنه اختار قراءة نافع وابن عامر فإنهما قرءآ «مقام» بضم الميم وهو موضع الإقامة، والباقون بفتحها. والمقام بالفتح في الأصل موضع القيام خاصة ثم استعمل في مطلق الموضع والمكان حتى قيل لموضع القعود والاضطجاع: مقام وإن لم يقم فيه إصلا فهو من الخاص الذي استعمل في معنى العموم. قال أهل السنة: كل من اتقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت