فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 516

بفتح الميم. أَمِينٍ (51) يأمن صاحبه من الآفة والانتقال

فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب

يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ خبر ثان «لأن» أو حال من الضمير في الجار أو استئناف. والسندس ما رق من الحرير والاستبرق ما غلظ منه معرب أو مشتق من البراقة مُتَقابِلِينَ (53) في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض

كَذلِكَ الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك. وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء.

والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرهن.

يَدْعُونَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكفر صدق عليه أنه متق فيدخل في هذا الوعد. قال المصنف: المتقي في عرف الشرع من يقي نفسه عما يضره في الآخرة وله ثلاث مراتب: الأول التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك، والثانية أن يجتنب كل ما يوجب الإثم من فعل أو ترك، والثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن الخالق ويتبتل إليه بشراشره. قوله: (يأمن صاحبه) يعني أن الأمين من قولك:

أمن الرجل أمانا فهو أمين وهو ضد الخائف. وصف المقام به مجازا لأنه من صفة صاحبه في الحقيقة، ووصف به المحل على طريق عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: 21] بمعنى ذات رضى يرضى عنها صاحبها. قوله: (للدلالة على نزاهته) أي تباعده عن وجوه السوء لكونه في غاية البهجة والزينة فإن الجنات والعيون من أقوى أسباب نزهة الخاطر وانفراجه عن الغم كما قيل: ثلاثة تنفي عن القلب الحزن: الماء والخضرة والوجه الحسن. قوله: (من البراقة) وهي التلألؤ واللمعان. قوله: (الأمر كذلك الخ) يعني أن الكاف إما في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أو في محل النصب على أنها مفعول ثان لفعل الإيتاء المدلول عليه بقوله:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ وقوله: «وزوجناهم» معطوف على ذلك الفعل المحذوف أي مثل ذلك آتيناهم وزوجناهم. وعلى الأول يكون معطوفا على «يلبسون» عدل إلى لفظ الماضي لكون التزويج في حكم الواقع وللدلالة على كونه نعمة جليلة وفضلا عظيما. قوله:

(قرناهم بهن) يعني أن تزويجهم بهن ليس معناه إنشاء عقد التزويج لأن التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء فلا يقال: زوجته بامرأة وتزوجت بها بل يقال: زوجته امرأة وتزوجتها. وفي التنزيل فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها [الأحزاب: 37] ولو لم يكن المراد عقد التزويج لقيل: زوجناك بها بمعنى كنت فردا فجعلناك شفعا بها. قال أبو عبيدة: معنى زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ جعلناهم أزواجا بهن كما يزوج النعل بالنعل أي يجعل كل واحد منهما شفعا بالآخر. قوله: (والحوراء) إشارة إلى أن الحور جمع الحوراء كما أن العين جمع العيناء أصله العين بضم العين كحمر في جمع حمراء، ثم كسرت العين لأجل الياء كما في بيض. وأصل الحور البياض يقال: أحور الشيء بمعنى أبيض وتحوير الشيء تبييضه. وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت