فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 517

فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا زمان آمِنِينَ (55) من الضرر

لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى بل يحيون فيها دائما والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة والموت أقل أحوالها، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها، أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت فكأنه قال: لا يذوقون فيها الموت إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأصحاب عيسى عليه الصلاة والسّلام: الحواريون لأنهم كانوا قصارين. وقال مجاهد:

سميت نساء الجنة حورا لأنه يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء ألوانهن. ثم اختلفوا في هؤلاء الحور العين؛ فقال الحسن: إنهن من نساء الدنيا ينشئهن اللّه خلقا آخر. وقال أبو هريرة: إنهن لسن من نساء الدنيا. قوله: (يطلبون) إشارة إلى أن «يدعون» من صفة «المتقين» وأن وزنه يفعلون من قولهم: دعا بكذا إذا استحصره فعلم منه أن الوقف على عين لازم، لأنه لو وصل «يدعون» بقوله: «عين» لتوهم أن الدعاء فعل الحور العين وأن وزنه يفعلن، فإن صيغتي جماعة الذكور والإناث يستويان في باب الناقص فيقال: الرجال يدعون والنساء يدعون والتقدير مختلف. قوله: (لا يتخصص شيء منها بزمان ولا مكان) مستفاد من إطلاق قوله: بِكُلِّ فاكِهَةٍ وقوله تعالى: يَدْعُونَ يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا من مفعول «زوجناهم» ومفعول «يدعون» محذوف أي يدعون الخدم ويستحضرونهم بكل ما يقصد تناوله تفكها أي لمجرد التنعم والتلذذ فإن نعيم الجنة لا يقصد به إلا ذلك.

قوله: (آمنين) يجوز أن يكون حالا ثانية وأن يكون حالا من فاعل «يدعون» فيكون حالا متداخلة والضرر كالتخمة، وإخراج المزاج عن الاعتدال والتأدية إلى الأسقام والأوجاع.

قوله: (والاستثناء منقطع) لأن الموتة الأولى ليست مما يذاق في الجنة والمعنى: لا يذوقون الموت في الجنة أبدا، لكن الموتة الأولى قد ذاقوها قبل دخول الجنة. وحمل الاستثناء على الاتصال لما كان بعيدا بحسب الظاهر لأن الموتة الأولى ليست من جنس ما يذاق في الجنة ذكر ثلاثة أوجه: الأول أن يكون ضمير «فيها» للدار الآخرة المدلول عليها بذكر ما يكون فيها من فصل المحق عن المبطل بالجزاء، والموت مما يذاق في الآخرة لكونه أول أحوالها.

والثاني أن يكون الضمير «للجنة» و «الموتة الأولى» كأنها واقعة من حيث إن أهل السعادة يشاهدونها عند الموت ويرون منازلهم فيها فكانوا إذا ماتوا في الدنيا فكأنهم ماتوا في الجنة لكونهم مشارفين دخولها، فصح بذلك أن تستثنى الموتة الأولى من موتهم في الجنة. والثالث أن الاستثناء للمبالغة في نفي الموت عن أهل الجنة بتعليقه بالمحال وهو أن تكون الموتة الأولى مما يمكن ذوقها في المستقبل كأنه قيل: لا يذوقون فيها الموت على جميع التقادير إلا على تقدير أن يستقيم ذوق الموتة الأولى في المستقبل، فإنه حينئذ يجوز أن يذوقوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت