حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 518
إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (56) وقرئ و «وقاهم» على المبالغة.
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ أي اعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه. وقرئ بالرفع أي ذلك فضل. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب.
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ سهلناه حيث أنزلناه بلغتك. وهو فذلكة للسورة. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) لعلهم يفهمونه فيتذكرون به. ولما لم يتذكروا
فَارْتَقِبْ فانتظر ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجنة. ومن المعلوم بالبداهة أن ذوقها في المستقبل محال فيكون ذوق الموت فيها محالا لكونه موقوفا على المحال. ومثله يسمى نفي الشيء بدليله. ونظيره قول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
يعني إن كان فلول السيف من قراع الكتائب عيبا فهذا عيبهم، لكنه ليس بعيب بالاتفاق، فثبت انتفاء العيب عنهم لكون ثبوته لهم موقوفا على المحال. قوله: (وقرئ ووقاهم بالتشديد على المبالغة) أي لا لأجل التعدية لأن المخفف أيضا يتعدى إلى اثنين.
واحتج أهل السنة بقوله تعالى: فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ على أن كل ما وصل إليه العبد من الخلاص عن النار والفوز بالجنة ونعيمها فإنما يحصل بفضل اللّه تعالى ورحمته، وأنه لا يجب عليه شيء من ذلك كما زعمت المعتزلة. قوله: (وهو فذلكة للسورة) الفذلكة في الحساب إجماله بعد التفصيل بأن يذكر تفاصيل الحساب أولا، ثم تجمل تلك التفاصيل ويكتب في آخر الحساب فذلك يكون كذا وكذا مبلغا، فقوله تعالى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ من قبيل هذا القبيل لأنه تعالى بعد ما أقسم بالكتاب المبين على أنه أنزله في ليلة مباركة بيّن ما يقتضي إنزاله بأن شأنه إرسال الرسل مؤيدين بالكتب السماوية رحمة لعباده ببيان ما يسعدهم مما يشقيهم، ثم فصل ذلك وشرحه إلى آخر السورة، ثم أجمل ذلك بما معناه ذكر بالكتاب المبين قومك فإنا سهلنا عليك تلاوته وتبليغه إليهم منزلا بلغتك ولغتهم. وقيل معناه سهلناه على لسانك فتقرأه به من غير كتابة ولا نظر في مكتوب استدل بعض المعتزلة بقوله:
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ على أنه تعالى أراد من الكل الإيمان ولم يرد من أحد الكفر. وأجيب بأن الضمير في «لعلهم» راجع إلى أقوام مخصوصين وهم المؤمنون في علم اللّه تعالى. وهذا على تقدير أن يكون الترجي مجازا عن الإرادة. ويجوز أن يكون على أصل معناه ويكون من قبل من شاهد نزوله مسهلا فصيح اللفظ واضح المعنى. قوله: (ولما لم يتذكروا فأرتقب) إشارة إلى أن الفاء فيه فاء الجواب لشرط محذوف أي ومن لم يتذكر به فارتقب فيهم.
ومفعول الارتقاب محذوف في الموضعين أي فانتظر ما وعدناك من النصرة والظفر والعلو في