فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 525

بِالْحَقِ ملتبسين به أو ملتبسة به. فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) أي بعد آيات اللّه وتقديم اسم اللّه للمبالغة والتعظيم كما في قولك: أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث اللّه وهو القرآن كقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: 23] وآياته دلائله المتلوة أو القرآن والعطف لتغاير الوصفين. وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح «يؤمنون» بالياء ليوافق ما قبله.

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ كذاب أَثِيمٍ (7) كثير الإثم.

يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ يقيم على كفره مُسْتَكْبِرًا عن الإيمان بالآيات وثم لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات كقوله: يرى غمرات الموت ثم يزورها كَأَنْ لَمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن لم تؤمنوا بهذه الآيات المتلوة بالحق فبأي حديث بعده تؤمنون، والمقصود الدلالة على أنه لا بيان أزيد من هذا البيان ولا آية أدل من هذه الآيات. ولما لم يمكن حمل قوله تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ على ظاهره من حيث إن ما أضيف إليه يجب أن يكون من جنس ما قبله في مثل هذا التركيب وهو تعالى ليس من جنس الحديث ذكر له وجهين:

الأول أنه من باب أعجبني زيد وكرمه فإن المراد أعجبني كرم زيد إلا أنه قدم ذكر زيد للدلالة على تعظيم كرمه حيث جعل ذكر نفسه وسيلة إلى ذكر كرمه، فكذا في الآية قدم اسمه تعالى لتعظيم ذكر آياته وللإشعار بأن التجاوز عنها تجاوز عنه تعالى، والوجه الثاني أن يحمل الكلام على حذف المضاف ويجعل تقديم ذكره قرينة له والتقدير: فبأى حديث بعد حديث اللّه أي بعد كتابه وقرآنه وقد سماه حديثا في قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: 23] فحينئذ يكون المراد بالآيات الدلائل المتلوة ويكون عطفه على حديث اللّه من قبيل عطف الخاص على العام، لأن آياته المتلوة هي حديث اللّه المقيد بكونه دلائل وحدانيته وكمال قدرته وعلمه وحكمته. ويحتمل أن يكون المراد بها القرآن كما أن المراد بحديث اللّه ذلك ويكون عطفه عليه لتغاير الوصفين. ومن قرأ «يؤمنون» بياء الغيبة اعتبر موافقة قوله:

«لقوم يوقنون» و «لقوم يعقلون» ومن قرأ بتاء الخطاب جعل تقدير الكلام: قل لهم فبأي حديث تؤمنون؟

قوله تعالى: (فَبِأَيِّ) متعلق «بتؤمنون» قدم عليه لأنه له صدر الكلام. وقوله: «تتلى» في موضع الحال من «آيات اللّه» أي متلوة و «مستكبرا» حال من المنوي في يصر وكأن لم يسمعها حال بعد حال على قول من يجوز انتصاب حالين من ذي حال واحد أي يصر على الكفر بآيات اللّه متعظما مشبها بغير السامع، أو حال من المنوي في مستكبر، أو كأن مخففة من الثقيلة واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والحديث أي كأنه لم يسمعها. قوله: (يرى غمرات الموت ثم يزورها) أوله لا يكشف الغماء إلا ابن حرة. أشار بكلمة «ثم» إلى أن زيارة غمرات الموت بعد رؤيته آياها مستبعدة مستنكرة عقلا وعادة وهو مع ذلك يزورها بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت