فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 527

والأولاد شَيْئًا من عذاب اللّه وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ أي الأصنام وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (10) لا يتحملونه هذا هُدىً الإشارة إلى القرآن. ويدل عليه قوله:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع اليم والرجز أشد العذاب.

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه. لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ بتسخيره وأنتم راكبوها. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالتجارة والغوص والصيد وغيرها وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) هذه النعم.

وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا بأن خلقها نافعة لكم. مِنْهُ حال «مما» أي سخر هذه الأشياء كائنة منه أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه، أو لما في السموات وسخر لكم تكرير للتأكيد، أو لما في الأرض. وقرئ «منة» على المفعول له و «منه» على أنه فاعل «سخر» على الإسناد المجازي أو خبر محذوف. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) في صنائعه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إليها من خلفه لأنه متوجه إليها فيكون حائلا بينها وبين الناظر إليها. والمصنف جوّز كونه بمعنى الخلف أيضا لكون جهنم خلفه بمعنى أنها بعد موته. ولما ذكر أن جهنم مصيرهم يعذبون فيها بيّن أن ما ملكوه في الدنيا لا ينفعهم ولا يدفع عنهم شيئا من عذابها فقال:

وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئًا ثم إنه تعالى لما وبخهم على كفرهم بالقرآن وذكر أنواع ضلالهم في حقه وهددهم عليها بوجوه متعددة جعله كالجبل المشار إليه بالحس ونكر خبره تنكير تعظيم وتهويل فقال: هذا هُدىً أي كامل في الهداية وليس بمظنة التكذيب والاستهزاء وَالَّذِينَ كَفَرُوا به وكذبوه لَهُمْ عَذابٌ فوق العذاب بسبب كفرهم به وتكذيبهم إياه.

قوله: (وقرئ منة) بكسر الميم وتشديد النون ونصب التاء على المفعول له أو على أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف، أو لقوله: سَخَّرَ لَكُمْ لكونه بمعناه. وفي الصحاح:

منّ عليه منّا أي أنعم عليه ومنّ عليه منة أي امتن عليه امتنانا. وقرئ أيضا «منه» بفتح الميم ورفع النون وضم هاء الضمير على أن المن مصدر مضاف إلى الضمير وذكر لارتفاعه وجهين: الأول أنه فاعل «سخر» على الإسناد المجازي أي سخر جميع ذلك منه عليكم كقولك: أحياني إقبالك عليّ وسدد أمري حسن رأيك فيّ. والثاني أنه خبر مبتدأ محذوف أي تسخير ذلك منه عليكم. ثم إنه تعالى لما بيّن دلائل التوحيد والعلم الكامل والقدرة البالغة أردفه بتعليم الأخلاق والأفعال الحميدة فقال: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية حث المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت