فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 528

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا حذف المقول لدلالة الجواب عليه. والمعنى: قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا. لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم: أيام العرب لوقائعهم، أو لا يأملون الأوقات التي وقتها اللّه لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها. والآية نزلت في عمر رضي اللّه عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به. وقيل: إنها منسوخة بآية القتال. لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (14)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على ترك المنازعة مع الكفار والتجاوز عما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية والأفعال الموحشة.

قوله تعالى: (يَغْفِرُوا) مجزوم على أنه جواب الأمر والمقول محذوف لدلالة الجواب عليه. ونظيره قوله تعالى في سورة إبراهيم: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم: 31] . قوله: (أو لا يأملون الأوقات) مبني على أن الأيام تطلق على أوقات النعمة والمحنة جميعا. قوله: (والآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه) إلا أنه اختلف في سبب نزولها فيه؛ فقال ابن عباس رضي اللّه عنه: إنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بئر يقال له المريسيع، فأرسل عبد اللّه بن أبي غلامه ليستقي له الماء فأبطأ عليه، فلما أتاه قال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقرب أبي بكر رضي اللّه عنه. فقال عبد اللّه: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ عمر قوله فاشتمل على سيفه يريد التوجه له فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. وروي أن فنحاص اليهودي لما نزل قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا* قال: احتاج رب محمد. فسمع بذلك عمر فاشتمل على سيفه وخرج في طلبه فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى رده. وقال مقاتل: إن رجلا من بني غفار من كنانة رهط أبي ذر الغفاري شتم عمر بمكة فهم أن يبطش به فأمر اللّه تعالى بالعفو والتجاوز وأنزل هذه الآية. وقال القرطبي والسدي: إنها نزلت في ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية، ثم نسختها آية القتال. قال الإمام: أكثر المفسرين يقولون إنها منسوخة وإنما قالوا ذلك لأنه يدخل تحت الغفران أن لا يقتلوا ولا يقاتلوا، فلما أمر اللّه تعالى بهذه المقاتلة كان ذلك نسخا. ثم قال: والأقرب أن يقال إنه محمول على ترك المنازعة في المحقرات وعلى التجاوز عما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية والأفعال الموحشة. والمصنف اختار ما ذهب إليه الإمام حيث لم يرض بقول من قال إنها منسوخة بآية القتال إذ لا منافاة بين فرضية القتال مع الكفار الذين استكبروا عن الإيمان وقبول الجزية، وبين الأمر بالإعراض عنهم وترك المنازعة معهم في محقرات الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت