فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 531

وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات. وقيل:

آيات من أمر النبي عليه السّلام مبينة لصدقة. فَمَا اخْتَلَفُوا في ذلك الأمر. إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بحقيقة الحال. بَغْيًا بَيْنَهُمْ عداوة وحسدا. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) بالمؤاخذة والمجازاة.

ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ طريقة مِنَ الْأَمْرِ أمر الدين فَاتَّبِعْها فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج. وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) آراء الجهال التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش قالوا له: ارجع إلى دين آبائك.

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا مما أراد بك. وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم. وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) فواله بالتقى واتباع الشريعة.

هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة. بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. وَهُدىً من الضلال وَرَحْمَةٌ ونعمة من اللّه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) يطلبون اليقين.

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ «أم» منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم أي أنك إن اتبعت أهواءهم وملت إلى أديانهم الباطلة صرت مستحقا للعذاب بسببهم وهم لا يقدرون على دفع شيء مما أراد اللّه بك من العذاب إن اتبعت أهواءهم. ثم بيّن اللّه تعالى أن الظالمين يتولى بعضهم بعضا في الدنيا ولا ولي لهم في الآخرة بإيصال الثواب إليهم وإزالة العقاب عنهم. وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها فتكون من تتمة العلة الثانية للنهي المذكور لأن بيان أن ولي الظالم من هو ظالم مثله بيان أن مثلك لا يوالي ظالما فكيف تتبعه؟ ولما بيّن أن المتقين عن الظلم لا يوالون ظالما بيّن أن وليهم هو اللّه وحده وأنهم لا يفعلون شيئا مما يأتون ويذرون الابتغاء لوجه الكريم وطلبا لمرضاته. قوله: (بينات تبصرهم) أي دلائل تعرفهم. وفي الصحاح: البصيرة الحجة والتبصير التعريف والإيضاح جمع خبر هذا باعتبار ما فيه. ثم إنه تعالى لما رغب في اتباع الشريعة ونهى عن اتباع آراء الجهال ذكر أن القرآن أو اتباع الشريعة مع ما فيهما من البينات الشافية والدلائل الواضحة بمنزلة البصائر في القلوب إذ يتوصل بكل واحد منهما إلى تحصيل العرفان واليقين. ثم إنه تعالى لما بيّن الفرق بين الظالمين وبين المتقين وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض ولا حظ لهم من ولاية اللّه تعالى بخلاف المتقين فإنه تعالى وليهم وناصرهم، بيّن الفرق بينهما من وجه آخر فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وكلمة «أم» فيه منقطعة مقدرة ب «بل» والهمزة أضرب عن بيان الفرق بينهما على الوجه المذكور إلى بيان الفرق بينهما بوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت