حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 532
أَنْ نَجْعَلَهُمْ أن نصيرهم كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مثلهم. وهو ثاني مفعولي «نجعل» وقوله: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه، إذ المعنى إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين. ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص «سواء» بالنصب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر. ويحتمل أن تكون مقدرة ب «بل» وحدها أو بالهمزة وحدها وقوله تعالى: أَنْ نَجْعَلَهُمْ ساد مسد مفعولي «حسب» لأن باب حسب إذا وقع بعده «إن» المشددة أو المخففة أو الناصبة تكون هي مع ما عملت فيه سادة مسد المفعولين، وههنا قد وقع بعد فعل الحسبان «إن» الناصبة فهي سادة مسد المفعولين. و «نجعلهم» من الجعل بمعنى التصيير فيتعدى إلى مفعولين أولهما الضمير وثانيهما الكاف في «كالذين» والمعنى: أن نجعلهم مثلهم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص «سواء» بالنصب، والباقون بالرفع. وعلى قراءة الرفع يكون «محياهم» مبتدأ ومماتهم عطفا عليه و «سواء» خبر للمبتدأ والجملة في موضع النصب على أنها بدل من المفعول الثاني للجعل وهو الكاف، لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا نحو:
حسبت زيدا أبوه منطلق فلو قلت: أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم كان سديدا فكذا يجوز جعل الجملة بدلا من المفعول الثاني.
قوله: (لأن المماثلة فيه) أي في استواء المحيا والممات علة لكون الجملة بدلا إذ لا معنى لإنكار حسبان أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا وأن يستووا مماتا لافتراق أحوالهم أحياء وأمواتا. أما افتراقها أحياء فإن هؤلاء عاشوا على القيام بالطاعات وأولئك على ركوب المعاصي، وأما افتراقها أمواتا فإن هؤلاء ماتوا على البشرى بالرحمة والرضوان وهؤلاء على اليأس من الرحمة والمصير إلى الهوان. ويجوز أن يكون المعنى إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة، وإنما يفترقون في الممات. فإن المحسنين يتوفاهم الملائكة طيبين يقولون: سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32] وأن وجوههم يوم القيامة مسفرة ضاحكة مستبشرة ولهم من الكرامات ما لا يعلمها إلا اللّه تعالى، بخلاف المسيئين فإنهم وإن كانوا مكرمين في حياتهم كالمؤمنين بل قد يكون حالهم في الدنيا أرجح من حال المحسنين إلا أن مماتهم ليس كحياتهم فإنهم مخذولون مهانون عند الموت وبعده فممات المسيئين لا يوافق حياتهم كما توافقت حياة المحسنين ومماتهم في البهجة والكرامة. وهذا أعني كون جملة «سواء محياهم» بدلا من الكاف إنما هو على تقدير أن يكون ضمير «محياهم» و «مماتهم» للمجترحين، وأما على تقدير كونه للمحسنين فلا يجوز ذلك لأن المجهول مثلا هم المجترحون واستواء الحالين وصف المشبه فلا وجه للبدلية. وذكر لانتصاب «سواء» ثلاثة أوجه: الأول أن يكون