فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 533

على البدل أو الحال من الضمير في الكاف أو المفعولية والكاف حال، وإن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضى للإنكار. وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة، أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال. وقرئ «مماتهم» بالنصب على محياهم ومماتهم ظرفان كمقدم الحاج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«سواء» بدلا من الكاف بمعنى مستويا ويكون «محياهم» في محل الرفع على أنه فاعل «سواء» بمعنى مستويا. والثاني أن يكون حالا من الضمير المرفوع المستكن في «كالذين آمنوا» أي احسبوا أن نجعلهم مثلهم في حال استواء محياهم ومماتهم وليس من الحكمة أن يستوي محيا المجترحين ومماتهم كالمؤمنين بل يقتضي أن يكون أحدهما مرحوما في الحالين ويكون الآخر مرحوما حياة ليتمكن من القيام على مقتضى التكليف ولا يكون مرحوما موتا بمقتضى العدل. والثالث أن يكون «سواء» هو المفعول الثاني للجعل ويكون «كالذين» حالا من ضمير «نجعلهم» أي نجعلهم حال كونهم مثلهم سواء. وليس هو بقوي من حيث المعنى وعلى القراءة بنصب «سواء» على كل واحد من هذه الأوجه الثلاثة يريد أن تكون حياة المجترحين كمماتهم لا إنكار أن تكون حياة أحد الفريقين كحياة الآخر ومماته كمماته فينبغي أن يكون المعنى كذلك على قراءة الرفع. قوله: (وإن كان للثاني) أي وإن كان ضمير «محياهم» للموصول الثاني وهو «الذين آمنوا» فحينئذ يجوز أن يكون قوله: «سواء» حالا أي من الموصول الثاني وأن يكون استئنافا على سبيل التعليل للإنكار أي لم يكن الفريقان على السواء، لأن المؤمنين سواء محياهم ومماتهم من حيث إنهم على الطاعات حياة وعلى البشرى والرضوان مماتا بخلاف المجترحين. قوله: (وإن كان لهما) أي إن كان الضمير للموصولين جميعا فحينئذ يكون «سواء» بدلا من الكاف لأن المماثلة تكون باستواء الحالين أو حالا من الموصولين جميعا أي من نفس الثاني وضمير الأول، أو استئنافا مقررا تساوي حالي المؤمنين بالنسبة إليهم فيكون تعليلا للإنكار بحسب المعنى دالا على عدم المماثلة لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن هؤلاء متساووا المحيا والممات في الرحمة وهؤلاء متساووا المحيا والممات في النقمة، فإن كل واحد من المحسن والمسيء يموت على حسب ما عاش عليه فالأول عاش على الهدى ومات عليه والثاني عاش على الضلال ومات عليه فأنى أحدهما يكون كالآخر؟ والحاصل أنه تعالى لما أنكر حسبان أن يستوي المسيء والمحسن كان مظنة أن يقال: فإذا كيف الحال؟ فأجيب بأن المؤمن يعيش حميدا ويموت سعيدا يعيش في طاعة الرحمن ثم المرجع إلى الرضوان، والكافر يعيش في طاعة الشيطان ثم المآب إلى عذاب النيران فأنى يستويان؟ ومن قرأ «محياهم» و «مماتهم» بالنصب جعلهما ظرفي زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت