فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 534

ساءَ ما يَحْكُمُونَ (21) ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك.

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ كأنه دليل على الحكم السابق من حيث إن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت بين المسيء والمحسن، وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عطف على بالحق لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليدل بها على قدرته أو ليعدل و «لتجزى» وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22) بنقص ثواب وتضعيف عقاب وتسمية ذلك ظلما، ولو فعله اللّه لم يكن منه ظلما لو فعله غيره لكان ظلما كالابتلاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كمقدم الحاج وخفوق النجم بمعنى وقت مقدم الحاج ووقت خفوق النجم، والعامل إما «الجعل» وإما «سواء» والتقدير: أن نجعلهم في هذين الوقتين سواء أو نجعلهم مستويين في هذين الوقتين. ثم إنه تعالى صرح بإنكار التسوية فقال: ساءَ ما يَحْكُمُونَ وساء هنا يجوز أن تكون للإخبار عن قبح حكمهم فتكون «ما» مصدرية و «ما يحكمون» في محل الرفع على أنه فاعل «ساء» وأن تكون لإنشاء الذم بمعنى بئس فتكون «ما» نكرة موصوفة بمعنى شيئا كما في قولك: مررت بما معجب لك أي بشيء معجب لك ومحلها النصب على التمييز والمميز المنوي في «ساء» أي بئس الشيء شيئا حكموا به ذلك والمخصوص بالذم محذوف وهو ذلك. قوله: (كأنه دليل على الحكم السابق) وهو أن الذين اجترحوا السيئات لا يساوون المحسنين بعد الممات. وتقريره: أن الحق هو الشيء الثابت الذي يقتضيه الدليل ويثبت كوجود الصانع الحكيم ووحدته ووجوب طاعته شكرا لإحسانه وحرمة مخالفته وعصيانه، فاللّه تعالى لما خلق السموات والأرض بسبب الحق ولأجل ظهوره ومن جملة حكمته وعدله لزم من ذلك أن ينتقم من الظالم لأجل المظلوم والتفاوت بين المسيء والمحسن، وذلك يستدعي أن يحشر الخلائق ويحاسبوا ويجزي كل نفس بما عملت من خير أو شر فثبت به أن حسبان جعل المسيء كالمحسن والتسوية بينهما بعد الممات أمر منكر غير واقع.

قوله: (لأنه في معنى العلة) بناء على أن الباء للسببية أي بسبب الحق ولأجل ظهوره.

قوله: (وتسمية ذلك ظلما) جواب عما يقال: ظاهر الآية يدل على أن بعض مقدوره تعالى كنقص الثواب وتضعيف العقاب لو وقع لكان ظلما مع أنه لو فعل اللّه تعالى ذلك لم يكن منه ظلما لقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ [آل عمران: 108] فضلا عن أن يفعله. وتقرير الجواب: أن قوله تعالى: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ معناه أنه لا يتحقق بهم في الآخرة فعل لو فعله غيره تعالى لكان ظلما فإن شيئا من الأفعال لا يكون قبيحا ولا ظلما من حيث وقوعه منه تعالى، فإن أهل الملة اتفقوا على أنه تعالى لا يظلم الناس شيئا إلا أن أهل السنة يقولون إن شيئا من الأفعال لا يكون ظلما بالنسبة إليه تعالى، وأنه لا يفعل بالناس فعلا لو فعله غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت