فهرس الكتاب

الصفحة 4582 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 535

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ترك متابعة الهوى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده.

وقرئ آلهته هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه.

وَأَضَلَّهُ اللَّهُ وخذله عَلى عِلْمٍ عالما بضلاله وفساد جوهر روحه وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار. وقرأ حمزة والكسائي غشوة فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ من بعد إضلاله أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) وقرئ «تتذكرون»

وَقالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكان ظلما، كما أن المراد بالابتلاء والاختبار فعل ما لو فعله غيره لكان ابتلاء واختبارا. ثم إنه تعالى عاد إلى شرح أحوال الكفار وذكر قبائحهم فقال: أَفَرَأَيْتَ أي أخبرني وفيه تجوّز أن إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب، لأن الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب وقوله تعالى: مَنِ اتَّخَذَ مفعول أول لقوله: (أرأيت) ومفعول الثاني محذوف مقدر بعد قوله: غِشاوَةً وهو يهتدي وحذف لدلالة قوله: فَمَنْ يَهْدِيهِ عليه وإنما قدر بعد غشاوة لئلا يتخلل بين الصلات المتعاطفة أي أخبرني يا محمد أن هؤلاء المشركين الذين اتخذوا أهواءهم آلهة يعبدونها ويطيعون أمرها أي أطاعوا أهواءهم حتى صاروا كأنهم يعبدونها هل يتوقع منهم أن يهتدوا ويتبعوا الهدى؟ وقوله: فَمَنْ يَهْدِيهِ استفهام بمعنى النفي وقوله: عَلى عِلْمٍ حال من الجلالة أي عالما بأنه منكس البنية قد انقلب وجهه إلى الجهة السفلية لا يرفع رأسه إلى الفضائل الروحانية ولا يقبل هدى اللّه بل أخلد إلى الأرض واتبع هواه. قال الإمام: نظيره في جانب التعظيم اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: 124] وتحقيق الكلام فيه أن جواهر الأرواح البشرية مختلفة فمنها مشرقة نورانية علوية ومنها كدرة ظلمانية سفلية عظيمة الميل إلى الشهوات الحيوانية، فهو تعالى يعامل كلا منهم بما يليق بجوهره وماهيته. وهو المراد بقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ في حق المردودين وبقوله: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته في حق المقبولين. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي غشوة) بفتح الغين وسكون الشين. وباقي السبعة «غشاوة» بكسر الغين. وقرئ بفتحها أيضا وهي لغة ربيعة. وقرئ بضمها أيضا وهي لغة قليلة. وقرئ «غشوة» بكسر الغين كما قرئ بفتحها. قوله تعالى:

(أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أي أيها الناس بعقولكم. ثم إنه تعالى لما بيّن ضلالة المشركين بإيثارهم متابعة الهوى على متابعة الهدى وآيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمان من علم منهم أنهم لا يؤمنون، حكى عنهم شبهتهم في إنكار القيامة وفي إنكار الإله القادر. أما شبهتهم في إنكار القيامة فهي قولهم بأهوائهم التي عبدوها وأطاعوها ليس ما يقوله المؤمنون من الإحياء بعد الموت حقا، وما الحياة إلا حياتنا القربى التي نحن عليها. وأما شبهتهم في إنكار الإله الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت